والإنجيل ذكري ، وبيّن كلّ نبيّ صفتي ، تشرق الأرض بنوري ، والغمام بوجهي ، وعلّمني كتابه في سحابة ، واشتقّ لي إسماً من أسمائه ، فذو العرش محمود وأنا محمّد ، ووعدني أن يحبوني بالحوض والكوثر ، وأن يجعلني أوّل شافع وأوّل مشفّع ، ثمّ أخرجني من خير قرن لأمتي ، وهم الحمّادون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) » (١) .
فهذان السؤالان منه وهو بتلك السنّ يكشفان عن المعية نادرة ميّزته عن كثير من الصحابة ومرّ بنا نحو ذلك .
والآن لنأخذ من صحيح مرويّاته الّتي تميّزت بدقة الملاحظة وحضور الذاتية .
فمن ذلك ما ذكره ابن عبد ربّه في العقد الفريد تحقيق أحمد أمين ورفيقيه عنه فقال :
« وقال عبد الله بن عباس : أنشدت النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم أبياتاً لاُمية بن أبي الصلت يذكر فيها حملة العرش وهي :
|
رجلٌ وثور تحت رجل يمينه |
|
والنسر للاُخرى وليث مرصَد مُرصَد (٢) |
|
والشمس تطلع كلّ آخر ليلة |
|
فجراً ويصبح لونها يتوقّد |
|
تبدو فما تبدو لهم في وقتها |
|
إلّا معذّبة وإلّا تجلد |
فتبسم النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم كالمصدّق له » (٣) .
____________________
(١) تهذيب تاريخ ابن عساكر ١ / ٣٤٩ .
(٢) قال الجاحظ في كتاب الحيوان ٦ / ٦٨ : وقد جاء في الخبر إنّ من الملائكة من هو في صورة الرجال ، ومنهم من هو في صورة الثيران ، ومنهم من هو في صورة النسور ، ويدل على ذلك تصديق النبيّ صلىاللهعليه وآله وسلّم لاُمية بن أبي الصلت . ثمّ ذكر البيت . واُنظر الأغاني ٤ / ١٤٨ ط دار الكتب المصرية .
(٣) العقد الفريد ٥ / ٢٧٧ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

