فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون ) (١) فما قيمة المال ازاء مقام النبوة والعلم والهداية والتقوى ، بل انتم الذين تفرحون بالهدايا والزخارف الدنيوية الزائلة.
وبعد ذلك التفت الى رسول الملكة الذي جاء بالهدايا وقال له : ( ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون ) (٢) وهذا التهديد كان تهديدا جديا واخذه الرسول بعين الاعتبار.
واخيرا عاد رسل ملكة سبأ مع هداياهم الى ارضهم واخبروا الملكة بما شاهدوه وسمعوه ، كما بينوا عظمة ملك سليمان وجهاز حكومته ، ولم يكن كسائر الملوك ، بل هو مرسل من قبل الله ونبيا من انبياء الله العظام.
كما اتضح لهم جميعا انهم غير قادرين على مواجهته عسكريا ، لذلك قررت الملكة ان تأتي بنفسها مع اشراف قومها الى سليمان ، ويتفحصوا عن هذه المسألة ليعرفوا اي مبدأ يحمله سليمان؟
فلما وصل الخبر وعلم سليمان بمجيء الملكة ، اراد ان يُظهر قدرته واعجازه لها من اجل ان يدعوهم الى الاسلام وعبادة الله فالتفت الى من حوله و ( قال يا ايها الملأ ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين ) (٣).
وهنا اظهر شخصان استعدادهما لامتثال طلب سليمان عليهالسلام ، وكان الاول عجيبا والثاني اعجب اذ ( قال عفريت من الجن انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين * قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك ) (٤).
__________________
١ ـ ٢ ـ النمل : ٣٦ ـ ٣٧.
٣ ـ النمل : ٣٨.
٤ ـ النمل : ٣٩ ـ ٤٠.
![حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام [ ج ٢ ] حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F110_hekam-wa-mawaedh-alanbiae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)