وليكونا من الصاغرين ) (١).
ولهذا انقلب المجلس دفعة ، وانقطعت قيود الاحتشام فانبسطن وتظاهرن بالقول في حسن يوسف وجماله وكل تتكلم بما في ضميرها منه ....
دخول يوسف الى السجن :
واما يوسف فلم ينظر الى تلك الوجوه الحسان ولا التفت الى شيء من لطيف كلامهن ، ولم يلتفت الى ما كانت امرأة العزيز تسمعه من القول والتهديد ، وانما رجع الى ربه وتوجه نحوه تعالى ودعاه ان ينجيه منهن ومن مكرهن حتى لو ادى ذلك الى السجن وقال رافعا رأسه الى السماء مناجيا ربه : ( قال رب السجن احب الي مما يدعونني اليه ).
رباه ... انني اتقبل السجن الموحش رعاية لامرك وحفظا لطهارة نفسي ، في هذا السجن تتحرر فيه روحي وتطهر نفسي.
وحيث ان وعد الله حق ، وانه يعين المجاهد لنفسه او لعدوه ، فانه لم يترك يوسف لوحده ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن انه هو السميع العليم ) (٢).
انتهى المجلس العجيب لنسوة مصر مع يوسف في قصر العزيز والعزيزة ، ووصل الخبر الى سمع العزيز ، اتضح لهم ان يوسف لم يكن شابا عاديا ، بل كان طاهرا لدرجة لا يمكن لاي قوة ان تجره الى الانحراف والتلوث ومقاومته امام وساوس نسوة مصر ، واستعداده لدخول السجن وعدم الاستسلام لتهديدات العزيزة.
__________________
١ ـ يوسف : ٣٢.
٢ ـ يوسف : ٣٤.
![حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام [ ج ٢ ] حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F110_hekam-wa-mawaedh-alanbiae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)