الضرورية وبناء المؤسسات الخيرية . فكانت لا تقوم لمؤسسة خيرية قائمة الّا وللفرطوسي فيها موقف وكلمة . ومن هذه المواقف قصيدته الرائعة التي ألقاها في مدينة الحلة عند افتتاح مستشفىٰ آل مرجان سنة ١٣٧٦ هـ ( ١٩٥٧ م ) والتي قدمها بكلمة قال فيها : « الثروة كثيرة ولكن رجال الخير قليلون ، وتتكثر تلك القلة اذا وقع البر في مواقعه . وانّك اذا نظرت هذه المؤسسة الخيرية التي هي كلها اسعاف والطاف فهي تبني الحياة من رمق الحياة ، وتنقذ الصحة من براثن المرض وتستخلص السعادة من كدر الشقاء ، عرفت لمنشئها الفضل العميم علىٰ الانسانية المعذبة فان خير الناس من نفع الناس ، وان قيم الرجال توزن بالأعمال ، فسارعوا يا رجال الثروة علىٰ عمل الخير فان نقصانها في سبيل البر هي الثروة الكاملة (١) » .
١٥ ـ وفاته ومدفنه :
عانىٰ الشيخ في أواخر عمره داءً عضالاً في صدره وتدهوراً في جهازه التنفسي . وقد أُدخل المستشفىٰ الأميري في « أبوظبي » بالأمارات العربية المتحدة ومكث فيها عدة أشهر حتىٰ وافته المنية وذلك فى الرابع عشر من شهر صفر سنة ١٤٠٤ هـ المصادف الثامن عشر من شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة ١٩٨٣ م عن عمر ناهز السبعين عاماً . وقد نقل جثمانه الىٰ العراق ودفن في مدينة النجف الأشرف .
وكان لنبأ وفاته وقع اليم وأثر عميق في نفوس العلماء والادباء في العالم الاسلامي . فقد تقاطرت من كل حدب وصوب كلمات التأبين واشعار الرثاء التي
__________________
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ١٦٧ .
