ب ـ مكافحة الجهل والأمية :
حرص الشيخ الفرطوسي على معالجة ظاهرة الأمية التي كانت متفشية بين أصناف مختلفة من المجتمع من خلال دعوته الى بناء المدارس ونشر التعليم والنظر بعين الاعتبار الى تثقيف الناشئة وصيانتهم من عدوى الجهل والأمية :
|
ثقافة الجيل فرض أين عامله |
|
كيما يقوم ولو في بعض ما وجبا |
|
ضلت عقول فلم تبصر هدى وطغا |
|
ريب فما وجدت من يذهب الريبا |
|
وأجدبت من حقول الفضل ناشئة |
|
اذ لم تجد منهلاً تروى به عذبا |
|
واُرهقت عاطفات برة قتلت |
|
صبراً ولا راحم يحنو بها حدبا |
|
وحكم الجهل في الأوضاع وانقلبت |
|
منا الأمور فساء الوضع منقلبا |
|
فمن يسير بهذا الركب أخّره |
|
انّ المسيّر ألقى اللجم والقتبا |
|
وأين من يصلح الأوضاع أفسدها |
|
أنّ المربي لها لم يحسن الأدبا (١) |
وكثيراً ما كان الشيخ يضيق ذرعاً بالجهل المستشري بين عامة الناس ، والخمول المطبق على أبناء مجتمعه ممن كان يأمل بهم رقي البلاد واعتلاء الوطن من خلال اكتسابهم العلوم والفنون ، وسعيهم وراء الثقافة والمعرفة :
|
الى متى نبقى على خمولنا |
|
يغري بنا الجهلُ ويلهينا اللعب |
|
ونحن بين أمم راقية |
|
كيانُها العلم ودينها الأدب |
|
تعلم أنّ أمّها مدرسة |
|
الاداب حقّاً ولها العرفان أب |
|
قد حشدت أنديةً حافلةً |
|
بما لديها من قصيد وخطب |
|
قد طبّق الكونَ صدى عرفانها |
|
فكلّ سمع وبه منه لجب |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ١٧٤ .
