|
مهبط الوحي والأمين عليه |
|
معدنٌ للرسالة البيضاء |
|
هو فجر من الجهاد منير |
|
وانطلاق من ربقة الأدعياء |
|
ورسول بالحق يحكم عدلاً |
|
وحكيم يسمو علىٰ الحكماء |
|
أبصر الأُفق بالمدينة رحباً |
|
فتجلىٰ من الهدىٰ بضياء (١) |
سادساً : استخدام المحسنات البديعية
لم يعمد الشاعر إلىٰ وجوه التحسين اللفظي والمعنوي التي تأتي غالباً لتزيين الكلام وتنميقه . فكما تبيّن سابقاً ومن خلال القراءة الاُولىٰ للملحمة أنَّ الشاعر أخذ علىٰ عاتقه رواية التأريخ الإسلامي وتسجيل أحداثه ووقائعه . وفي مثل هذا الموضع لا مجال للمحسنات البديعية ما لم تأت بصورة عفوية وتلقائية .
ومن هنا نجد في الملحمة بعض تلك المحسنات التي لم يتكلّف الشاعر فرضها علىٰ نظمه ، بل جاءت مواكبة لنظام القصيدة دون أن تحدث خرقاً في منهجيتها العامة . ومن هذه المحسنات يمكن الاشارة إلىٰ ( الجناس ) (٢) وأنواعه المختلفة كالجناس بين « ناظرات » بمعنىٰ مبصرات و « ناضرات » بمعنىٰ ناعمات في البيت التالي :
|
ووجوه لربّها ناظرات |
|
ناضراتٍ من نعمة وهناء (٣) |
والجناس بين « غدير » و « غزير » في هذا البيت :
|
وغدير من العلوم غزير |
|
فيه ريّ الظما من العلماء (٤) |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢٥٩ ، ٢٦٠ .
٢ ـ الجناس : هو تشابه لفظين في النطق ، واختلافهما في المعنىٰ . ( جواهر البلاغة ، ص ٣٤٣ ) .
٣ ـ ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ، ج ١ ، ص ٣٢ .
٤ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٥٣ .
