٧ ـ أصالة الوزن والقافية :
على الرغم من تصاعد الدعوات التجديدية في أوائل هذا القرن والتي رمت إلىٰ الخروج على نظام القصيدة العربية ، والتخلص من التزامات الوزن والقافية ، فقد ظل شعراء النجف ـ ومن بينهم الشيخ الفرطوسي ـ محافظين على بحور الشعر المعروفة ينظمون فيها قصائدهم غير آبهين بالأنماط الأدبية المستحدثة مثل الشعر الحر والشعر المنثور .
ولعل هذا يعود إلىٰ الثقافة العربية الأصيلة التي نهل شعراء النجف من معينها ، ونموا قرائحهم برائع نتاجها وجليل آثارها حتى بات فرضاً على الشاعر النجفي أن يفي لهذه اللغة حقها ويحفظ لها صنعها الجميل .
ولا شك أنّ استخدام الأوزان العربية الموروثة تحكم نسيج القصيدة إحكاماً فنياً ، وتنسق جرس الألفاظ من حيث الموسيقى الخارجية والداخلية ، وتمد القصيدة بالقوة والحركة ، وهذا ما أكد الشيخ الفرطوسي على توفره في قصيده وشعره .
ومن الملاحظ أنّ الشاعر كان يكثر من استخدام البحور الأكثر شيوعاً واستحكاماً في العربية كـ « الطويل » و « الكامل » و « البسيط » و « الوافر » و « الخفيف » ، بينما ترك البحور المضطربة كالمتدارك وهو « بالشكل الذي ذكره العروضيون ، وزن مضطرب ، لا يمكن أن تنظمه قاعدة ، ويغلب على ظن بعضهم أنّ الخليل لم يجهله ، وانما أهمله ، فاذا صح ذلك فهو لموضع الاضطراب فيه » (١) .
وهذا لا يعني أنّ الشاعر صبّ اهتمامه على الأوزان والبحور القديمة دون
__________________
١ ـ مصطفى جمال الدين : الايقاع في الشعر العربي من البيت إلىٰ التفعيلة ، ص ١٣٩ .
