٤ ـ مقارنة وتطبيق :
من جملة الملاحم الشعرية التي حظت بشهرة واسعة في الأوساط الأدبية ـ إضافة إلىٰ ملحمة الشيخ الفرطوسي ـ ملحمة الشاعر اللبناني بولس سلامة الموسومة بـ « عيد الغدير » (١) وتتناول هذه الملحمة أهم نواحي التاريخ الإسلامي من الجاهلية إلىٰ آخر دولة بني أمية . ولهذه الملحمة نقاط اشتراك واختلاف مع ملحمة الشيخ الفرطوسي نذكرها للمناسبة .
من أهم المشتركات التي يمكن الاشارة إليها هنا هو موضوع الملحمتين . فقد تناول كلّ من الشاعرين بولس وعبد المنعم التاريخ الاسلامي وما يدور في فلكه من شؤون وأحداث ، كلّ بطريقته الشعرية الخاصة واُسلوبه الأدبي المتميز . ويبقىٰ الفارق في أمرين :
الأوّل : التوسع الموضوعي الذي اتبعه الشيخ الفرطوسي في ملحمته حيث تناول موضوعات كثيرة مثل العقائد والسيرة والتاريخ وتفسير القرآن لم يتطرق إليها الشاعر بولس سلامة وذلك لمقتضيات وضرورات منهاجه في ملحمته .
والثاني : هو تعميق الفكرة وتوسيعها من حيث المحتوىٰ والمضمون وهو النهج الذي سار عليه الشيخ الفرطوسي في نظم ملحمته ، بينما ذهب الشاعر بولس إلىٰ نبذ الاسهاب والتطويل متخذاً من الإيجاز والاختصار المفيد منهاجاً لملحمته .
ولتبيين هذه الفكرة نأخذ مثلاً حديث الشاعرين عن أبي طالب عليهالسلام عمّ الرسول صلىاللهعليهوآله . فالفرطوسي كدأبه في ملحمته يتجه نحو التوسيع فيبدأ كلامه بالحديث عن نصرة أبي طالب للإسلام :
__________________
١ ـ نظمها الشاعر باقتراح وإيعاز من السيد عبد الحسين شرف الدين . وقد صدرت في بيروت للمرة الاُولىٰ سنة ١٩٤٧ م ، ثم تكرر طبعها سنة ١٩٦١ م وسنة ١٩٧٣ م .
