عما في أيدي الناس . أما عن ورعه وتقواه فقد كان مثالاً يحتذى به في الزهد والصلاح واُسوة طيبة في الهداية والاقتداء .
٨ ـ أسفاره ورحلاته :
شغل السفر حيّزاً من حياة الشاعر ومنذ سنيه الأولىٰ . فما ان بلغ الخامسة عشرة من عمره حتىٰ أُلقي علىٰ كاهله مسؤولية ادارة عائلته وتنظيم حياته وحياة اسرته . فكان يقصد باستمرار منطقة ريفية من ناحية « المجر الكبير » بجنوب العراق لأستحصال نتاج الأرض التي كانت لهم في تلك المنطقة (١) . وبعد أن بلغ شأواً في العلم والمعرفة أخذ يتردد علىٰ تلك المناطق وخاصة أرياف « العمارة » و « الناصرية » للوعظ والارشاد وتسلم الحقوق الشرعية .
واضافة الىٰ واجبه الديني وعمله التوجيهي الذي كان يحتم عليه السفر الىٰ مناطق مختلفة من العراق ، وكذلك زياراته للعتبات المقدسة في كربلاء والكاظمية وسامراء ، فانّ المناسبات الدينية والمهرجانات الأدبية التي كانت تقام بين الحين والآخر في مدن مختلفة دفعته الىٰ تحمل عبء السفر والمشاركة الفاعلة في إحياء تلك المناسبات .
فمن تلك المناسبات التي ساهم فيها الشاعر بابداع شعري رائع ، الحفل الذي أقامته الهيئة العلمية في كربلاء ليلة مولد الامام المهدي عليهالسلام سنة ١٣٦٩ هـ ( ١٩٥٠ م ) . وقد انشد الفرطوسي في هذه المناسبة قصيدة هي غاية في الروعة والجمال ، يقول في جملة من أبياتها :
__________________
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ١٩ .
