١ ـ شعر المديح :
لم يعد المديح في عصر الشيخ الفرطوسي أداة فخر وتفاضل ، أو وسيلة كسب ومنالة كما كان سائداً في العصورة السابقة . فقد طرأت عليه تغييرات حديثة ـ كما هو الحال في سائر أغراض الشعر ـ أخرجته من ماضيه المقيد والمحدود الى حاضره الفاعل والمتجدد .
فشعر المديح الذي كان يعج سابقاً بالصفات الشخصية الزائفة والألفاظ المتملقة الكاذبة أصبح اليوم متحلياً بصدق الشعور والعاطفة ، قريباً الى سمع المتلقي ، بعيداً عن الغلو والمبالغة ، حافلاً بمواهب الممدوح الكريمة ذات الصلة بماضي الأمة المجيد ، وتاريخها المشرق والعريق .
ومن هنا أصبح للمديح قيماً موضوعية جديدة ، اضافة الى قيمه الفنية الموروثة ، من خلال تناوله شؤوناً انسانية رفيعة ، وموضوعات اجتماعية هامة تتصل بواقع الانسان وبتراثه الحضاري الأصيل .
وقد دأب الشيخ الفرطوسي في ادخال العناصر الحضارية في شعر المديح رغبة منه في توظيف هذا اللون من الشعر لصالح الوضع العام والواقع المعاش . فهو يدخل في مديحه مواضيع اساسية ترتبط بواقع الأمة الحالي ليجعل منه ضرباً من الشعر الملتزم الذي يتوخى منه هدفاً واضحاً ومعيناً .
فها هو يشيد بالمشاعر
القومية والأحاسيس الوطنية لدى ترحيبه بالدكتور
