المُقَدَّمَةُ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علىٰ أشرف الأنبياء والمرسلين محمد المصطفىٰ ، وعلىٰ آله الطيّبين الطاهرين .
وبعد :
فلم تزل مدرسة النجف في جميع أدوارها التاريخية حافلة بمشاهير الشعراء وأكابر الأدباء والعلماء ممّن أسهموا مساهمة فعّالة في إحياء التراث العربي ، وصيانته من اللغات الدخيلة .
ولهذه المدرسة سجل حافل بأسماء تلاميذها الأذكياء والنوابغ ممن أثروا المكتبة العربية بروائع نتاجهم ، وأمدوا الثقافة والمعرفة بجلائل آثارهم وعظيم أفكارهم وآرائهم .
ومن هؤلاء الشاعر الكبير الشيخ عبد المنعم الفرطوسي الذي لم تعرف النجف علىٰ مرّ عصورها مثيلاً له من حيث غزارة الشعر ووفرة النتاج الأدبي . فقد بلغت أبياته الشعرية التي نظمها طوال مسيرته الأدبية خمسين ألف بيت ، الحدّ الذي لم ينازعه فيه شاعر لا من قديم ولا من حديث .
والغريب أنَّ شاعراً
كالفرطوسي وبهذا الكم الهائل من الإبداع الأدبي لم يعن باهتمام النقاد والمعنيين بشؤون الأدب ، الأمر الذي دفعني إلىٰ دراسة
حياته ،
