٢ ـ الواقعية والموضوعية :
سيطر الواقع الاجتماعي والسياسي علىٰ شعر الفرطوسي سيطرة بعثت فيه روح الاندفاع نحو الأصلاح والنهوض بوجه الأمر الواقع الذي يفرضه المستعمر الغاشم بشتىٰ حيله الاقتصادية والسياسية والثقافية . فكان الشاعر يدرك هذا الواقع المر من خلال حسه الشعوري المرهف وتواجده الفاعل والمستمر في الساحة . وكان مواظباً في تصويره للواقع الاجتماعي والسياسي مبتعداً عن حالة الغموض والرمزية مستخدماً الطريقة المباشرة في التعبير ليتسنىٰ لعامة الشعب فهم رسالته واستيعابها بسهولة .
وكان الشاعر يعيش مع الأحداث ويواكب مسيرتها خطوة بخطوة ، ويحاول الالتفات الىٰ منعطفاتها الخطيرة التي تذهب بالأمة الىٰ هاوية الانزلاق والسقوط . فنلحظه مثلاً عندما نشبت الحرب العالمية الثانية يصرخ مندداً بهذه الطامة العظمى التي أضرمتها نار الأحقاد والضغينة لتحيل نعمة الأرض وخيرها نقمة وشقاءً :
|
إنّها الحرب أضرمتها سعيراً |
|
بلظاها الأحقاد والبغضاء |
|
قد أشابت حتى الجمادات هولاً |
|
وهي بكرٌ فتيّةٌ عذراء |
|
تخذوها الى المطامع جسراً |
|
كونته الأغراض والأهواء |
|
ظلموا العالَم الوديعَ اغتصاباً |
|
ليفوزوا بها فخاب الرجاء |
|
ألقحوها وهم شقوا بلظاها |
|
ويظنّون أنّهم سعداء |
|
كم أساؤا الى الحضارة فيها |
|
ليتهم أحسنوا كما قد أساؤا (١) |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٥٩ .
