٣ ـ التجديد والإِبداع :
ونقصد بالتجديد ، التجديد في اللغة والفكرة لا في الوزن والقافية . فالشاعر كما تستوضحنا أشعاره شاعر مقلّد شديد المحافظة على أشكال الشعر الموروثة وقوالب النظم القديمة . وهو من هذا المنظار شاعر تقليدي أو كما يسمونه اليوم شاعر كلاسيكي يدرج في نظمه على أسلافه الماضين .
أمّا التجديد المنظور في شعر الفرطوسي فمنه التجديد في اللغة الشعرية والأُسلوب البياني . فقد وفق الشاعر وبالرجوع إلىٰ منابع اللغة العربية الصافية إلىٰ بيان شعري متميز يتصف بسلامة اللغة ونقائها ، ونصاعة العبارة ووضوحها ، وبالتخلص من الاستعمالات البديعية المسرفة سوى التي تأتي مرسلة وعن سبيل العفوية .
وقد حرص الشاعر على أن تكون لغته الشعرية قريبة المتناول ، يسيرة الفهم تأخذ طريقها إلىٰ قلوب الناس عامة وخاصة على السواء . فكان ينتقي الألفاظ الأكثر شيوعاً في اللغة ذات الصلة باللغة الحوارية بين الناس ليتسنىٰ للمتلقي استيعاب المضمون وفهم رسالة الشاعر .
فمثلاً يفضل الشاعر استخدام كلمة « الوضع » بدلاً من « الواقع العام » أو « العرف السائد » وغيرها من المصطلحات التي تشيع غالباً عند الطبقة المثقفة والمتعلمة من الناس (١) . فهو يؤثر كلمة « الوضع » على سائر مرادفاتها العصرية لتداولها بين العامة وتقبّلها من قبل الخاصة .
يقول الشيخ الفرطوسي عن موقع الشاعر الطموح من « الوضع »
__________________
١ ـ عبد الصاحب الموسوي : حركة الشعر في النجف ، ص ٦١٦ .
