القافية ، السناد . والسناد « هو اختلاف ما يجب مراعاته قبل الروي من الحروف والحركات » (١) . ومن أمثلة السناد الواردة في شعر الفرطوسي قوله في فيضان « دجلة والفرات » :
|
فأصبحت تعجّ في ضجيجها |
|
وتستغيث بالصراخ واللجَبْ |
|
وكم بها من طفلة مذعورة |
|
تبكي وطفلٍ مستريب ينتَحِبْ |
إلىٰ أن يقول :
|
وأرتسم الشقاء في طابعها |
|
وغُيرت منها السمات بالرُعُبْ (٢) |
فالروي حرف الباء الساكنة ، إلّا انّ حركة ما قبل الروي تختلف في الأبيات الثلاثة . ففي البيت الأول حركة الفتحة ، وفي البيت الثاني حركة الكسرة ، وفي البيت الثالث حركة الضمة . ويسمىٰ هذا النوع من السناد الذي يحصل في الروي المقيد ، سناد التوجيه (٣) .
ومثل هذه الموارد قليلة في شعر الفرطوسي . فالصفة الغالبة علىٰ شعره قوة البناء ومتانة الأسلوب ، بالإضافة إلىٰ جودة البيان ونصاعة التعبير .
٨ ـ استخدام المحسنات البديعية :
لم يمعن الشيخ الفرطوسي في السعي وراء المحسنات البديعية واستخدام قوالبها المصطنعة والمقيدة . بل كانت تأتي في سياق تعبيره عن أحاسيسه الحقيقية ومشاعره الصادقة مترسلةً من غير تعسف وتكلّف . وقد حرص الشيخ علىٰ أن
__________________
١ ـ نادر نظام طهراني : العروض العربي ، ص ١٥ .
٢ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٣١٢ .
٣ ـ نادر نظام : المصدر السابق .
