ثانياً : المؤثرات
لا يخفىٰ أنّ الشاعر بحكم احساسه المرهف وروحه الرقيقة يتأثر بعوامل عديدة تنعكس علىٰ عواطفه وخواطره وتلقي بظلالها علىٰ شعره وأدبه . وتشكل هذه العوامل الحجر الاساس في بناء أدب الشاعر وتكوين هيكليته وأساسه . والشيخ الفرطوسي وهو الشاعر الذي حمل بين حنايا ضلوعه قلباً حساساً وروحاً شاعرة وعاطفة ثائرة كان لا بد ان يتأثر بالعوامل المحيطة به وأن يعكسها علىٰ مرآة شعره وأدبه . ومن هذه العوامل :
١ ـ المحيط * :
لا شك أنّ للمحيط الأثر الأكبر في بلورة شاعرية الشاعر وتحديد معالم أدبه وشعره . وكما قال الفرطوسي : « إنّ للمحيط الذي يتشبع ذهن الانسان بخواطره وتملأ عينه بمناظره . والحياة التي يعيش في رغد نعيمها أو نكد جحيمها . والنكبات التي تفاجئه بها الحوادت فيتلقاها بالثبات أو يستسلم لسلطانها . والاتجاهات العاطفية التي تسير بالنفس الىٰ شواطيء رغباتها . كل هذه العوامل لها أثر واقعي في توجيه أدب الشاعر وتكييفه لأن الأدب موهبة من مواهب النفس ، والنفس تتأثر بهذه الدواعي فلا بد وأن يظهر لونها علىٰ الأدب (١) » .
ولون الأدب عند الفرطوسي هو لون الحزن والألم بل قل لون العذاب
__________________
* ـ ليس المقصود من الميحط هنا البيئة التي عاشها الشاعر وتأثر بأجوائها . فهذا موضوع سبق أن بحث في الباب الأول من هذه الدراسة . وانما المقصود من المحيط هو العوامل غير البيئية التي حدقت بالشاعر وأثّرت عليه وشاركت في حوك نسيجه الشعري المتميز .
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٢٦ .
