من أيلول سنة ١٩٣٣ م (١) . الّا انّ هذا التتويج لم يلق ارتياحاً من قبل البريطانيين لما كانوا يعهدون في هذا الملك الشاب من تطلع نحو تحرر العراق الكامل من النفوذ الأجنبي .
وقد أكسبت طموحات الملك الشاب الوطنية والقومية التي جاءت منسجمة مع تطلعات الرأي العام العراقي ، تأثيراً شعبياً واسع النطاق ، ولكن من جانب آخر نال جفاء الانجليز وبعض الساسة العملاء الذين تضررت مصالحهم بسبب سياسة الملك الذي أراد ممارسة سلطاته الدستورية بصورة نظرية وواقعية (٢) .
وعندما أحست بريطانيا اصطدام مصالحها بسياسة الملك الوطنية والقومية حاولت التخلص منه بشتىٰ الوسائل . وقد تسنىٰ لها ذلك بمصرع الملك في حادث سير مدبر وذلك في الرابع من نسيان عام ١٩٣٩ م (٣) .
وبعد رحيل الملك غازي ، تُوّج نجله فيصل الثاني فأصبح ثالث ملك علىٰ العراق . ولصغر سنه تسلّم خاله الأمير عبد الاله مقاليد الحكم بالوصاية حتىٰ سنة ١٩٥٣ م حيث تم تفويض السلطات الدستورية الىٰ الملك .
وفي عهد الأمير عبد الاله عاش العراق فترة عسيرة من حياته . فقد كثرت فيها الاضطرابات وعلت صيحات الغضب الشعبي من جرّاء أساليب القمع والاضطهاد التي بلغت حداً لا يطاق . واستمرت هذه الحال حتىٰ تم القضاء علىٰ الحكم الملكي في العراق وذلك في الرابع عشر من تموز عام ١٩٥٨ م بالثورة التي قادها عبد الكريم قاسم (٤) .
__________________
١ ـ لطفي جعفر فرج : الملك غازي ، ص ٦٣ .
٢ ـ المصدر السابق ، ص ٢٧٧ .
٣ ـ المصدر السابق .
٤ ـ عبد الرزاق محمّد أسود : موسوعة العراق السياسية ، ج ٤ ، ص ٤٣٤ ، ٤٣٥ .
