التفوق البريطاني بما يملكه من أسلحة وجيش منظم وتجارب قتالية ـ اضافة الىٰ عوامل الضعف في الحركات الوطنية العراقية ، قد نجحت سياسياً لايقاظها وعي الشعب بمختلف طبقاته وعلىٰ مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما دفع بالانجليز الىٰ اعطاء العراق حكماً شبه وطني بعد تأمين مصالحهم الرئيسية فيه » (١) .
وانتهت ثورة العشرين بعد مفاوضات طويلة استمرت بين الجانب الانجليزي وعلماء الدين الشيعة في النجف آلت في النهاية الىٰ اقامة الحكم الوطني واختيار ملك عربي يحكم العراق . وقد وقع الأختيار علىٰ فيصل ابن الشريف حسين ليكون أول ملك للعراق وذلك في الثالث والعشرين من آب عام ١٩٢١ م (٢) .
الّا ان الاضطرابات لم تخمد في عهد فيصل علىٰ الرغم من محاولاته إجراء الانتخابات وتشكيل المجلس التأسيسي ومن ثم المجلس النيابي ومجلس الوزراء بسبب الهيمنة البريطانيه علىٰ قرار العراق السياسي . فمنذ أن تسلَّم الملك الحكم وحتىٰ وفاته في أيلول سنة ١٩٣٣ تم تشكيل عدة وزارات لم تدم سوىٰ اشهر قلائل بسبب التدخل البريطاني في الشؤون الحكومية . وقد شهد العراق في العهد الفيصلي أحداثاً كبيرة يأتي في طليعتها انضمام العراق الىٰ عصبة الامم سنة ١٩٣٢ م حيث انحسر ظل الانتداب ـ بالظاهر ـ ومنح العراق استقلاله (٣) .
وبعد وفاة الملك فيصل تُوّج نجله غازي ملكاً علىٰ العراق وذلك في الثامن
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ص ٤٥٦ .
٢ ـ مجلة الموسم : العددان ٩ ـ ١٠ ( ١٩٩١ م ) ، ص ١٨ .
٣ ـ جعفر الدجيلي : موسوعة النجف الأشرف ، ج ٤ ، ص ٣٢٩ .
