عرفت فيما بعد بثورة العشرين ، يقودها علماء الدين ورؤساء العشائر والزعماء السياسيون ومن خلفهم كافة شرائح المجتمع . وقد ساهم الشعراء والادباء وخاصة شعراء النجف مساهمة فعالة في إشعال لهب الثورة في أرجاء الوطن ، وتشجيع الأمة علىٰ المضي في ثورتها حتىٰ النصر والظفر (١) .
ويعزو المؤرخ عبد الرزاق الحسني قيام ثورة العشرين الىٰ عوامل خارجية وداخلية : فالمشروطية في ايران ( ١٩٠٥ م ) ، والانتفاضة الدستورية في تركية ( ١٩٠٨ م ) ، والثورة الحجازية عام ١٩١٦ م ، والوثبة المصرية في عام ١٩١٩ م ، وقيام الحكومة الفيصلية في الشام عام ١٩٢٠ م ، وعبث الحلفاء قبلئذ بالعهود التي قطعوها للعرب ، كانت كل هذه من المؤثرات الخارجية في الثورة العراقية . أمّا عواملها الداخلية فتكاد تنحصر بسوء الادارة المحتلة باضطهادها الشعب ، واحتياجات الجيش المحلية من جمع الطعام واستخدام وسائل النقل وتقييد التجوال والأسفار وتشغيل عمال المزارع في الجيش ، ومعاملة الناس بالخشونة ، وتولي العسكريين مهام رجال السياسة ورجال الادارة ، وسلب ثروة البلاد المعاشية (٢) .
وأدرك الانجليز خطورة الوضع وتفاقم الأزمة ، فعمدوا الىٰ ضرب الثورة من الداخل عن طريق أساليب الغدر والخيانة وشراء الضمائر بالمال والمناصب . ولا شك ان عدم التكافؤ بين الطرفين في النواحي الاقتصادية والتكنيكية والعسكرية أدىٰ إلىٰ فشل الثورة ـ ان جاز لنا التعبير ـ لأن ثورة العشرين كما عبر عنها المؤرخ عبد الرزاق الحسني : « علىٰ الرغم من فشلها عسكرياً ـ نظراً الىٰ
__________________
١ ـ محمد بحر العلوم : حصاد الأيام ، ص ٣٣٧ .
٢ ـ الثورة العراقية الكبرىٰ ، ص ١٣٤ .
