|
وعدت أبصرَ ممّا كنت يقدحُ في |
|
عيونك الشرر الأخّاذُ والشهُبُ |
|
حتىٰ أذبْتَ من الأوزان معدنها |
|
وصغتها حليةً ما مسّها عطبُ |
|
وخضعتَ قعرَ بحار الشعر لا حذرٌ |
|
أودىٰ بما كنت تأتيه ولا تَعَبُ |
|
لتصطفي من عيونِ الدُّرِّ أروعها |
|
حتىٰ تُصاغ عليها الحليةُ العَجبُ |
|
لئن فقدتَ بريق الدرِّ في بصرٍ |
|
وأُسدلتْ دونَ ما تختارُهُ حُجُبُ |
|
ففي يراعك قد أوقدتها شُعلاً |
|
من كلّ حرف يفيض النور واللهبُ |
|
أغاضك الدهرُ فاستشرىٰ بك الغضب |
|
أم ضاقَ ذرعاً بما تُعطي له الأدبُ |
|
أم الزمان الذي ما كنت تأمُنهُ |
|
سمّاً تقطّر منه الرأس والذَنَبُ |
|
إني عهدتُك لا تلوي علىٰ مضَضٍ |
|
جيداً وإن نَفَحَتْ أوداجُها النَوبُ |
|
ولا تلوذُ بظلّ العمر تحرص أنْ |
|
ترىٰ سنينك لا يغتالُها النصبُ |
|
وبعد ما ضاقَ وجه الأرض واختنقت |
|
صدور قومٍ غزا أحشاءها النهبُ |
|
ولم تعد أنت من قيسٍ وقد برئتْ |
|
منه الذمام وحُلّ العقد والنسب |
|
أبيت يغرف من شطيك ما قصرت |
|
عنه الجداول سقياً حين تُحتَلبُ |
* * *
|
ما للغريب أراه ضاع في زمن |
|
فجّ يصول به مَنْ لونُه الوشب |
|
غامت بعينيه آفاق ففاض بها |
|
روحاً يلاحقا الاعصار والسُحُبُ |
|
نأىٰ عن الوطن المأسور تمسكه |
|
يدُ الحنين فتدنيه ويقترب |
|
وان ترحّل عن أرضٍ يرفّ بها |
|
جُنحاه مُذ بان في أطرافه الزَغَبُ |
|
أو غاب عن أرضه في غربة بدناً |
|
فروحه كجذور النخل تنجذب |
|
إلىٰ العراق إلىٰ الأرض التي ولدت |
|
من بعد عسر مخاضٍ كلَّ من وهبوا |
* * *
|
ما كنت أعجبُ من كفٍّ تجود بها |
|
ودونها البحر إذ يُدعى ويُنتَدب |
