البصر والبصيرة
د . حازم سليمان الحلي (١)
|
صائغَ اللفظ انّ حبسك حبسي |
|
أنتَ ما بيننا ولست بمنسي |
|
أنت فينا فكرٌ يُنير الدياجي |
|
ويراعٌ يجري علىٰ كل طرس |
|
أنت فينا شعر يفيض حماساً |
|
هو خلوٌ من كل عيب ولبس |
|
كنت في أحلك الظروف جريئاً |
|
لم تكن خائفاً ولست بنكس |
|
يا سجيناً في المحبسين وقاك الله |
|
من كلِّ ما يجرُ ليأس |
|
ما عهدناك في الخطوب جزوعاً |
|
أنتَ في الحادثات صاحب بأس |
|
فتفاءل ولا تقولن : ( عندي |
|
ألف بابٍ قد دقّ بالشؤم جرسي ) |
|
وغريبٌ منكَ التشاؤم حتىٰ |
|
لو تنقلت بين حزنٍ وبؤس |
|
ولست الذي تسلحت بالإيمان ؛ |
|
والصبر قلت درعي وترسي |
|
أين هذا من ذاك يا من تغنّىٰ |
|
بالقوافي تزهو علىٰ كلِّ غرس |
|
فاجتماع الضدين ذاك محالٌ |
|
أثبتته الأحداث من غير درس |
|
أفتنسىٰ بأن دنياك كانت |
|
وستبقىٰ ما بين سعدٍ ونحس |
|
كن شكوراً إذا أصابك سعدٌ |
|
وصبوراً إذا ابتليت بتعس |
|
إنْ ليل الأحزان يفضي لصبحٍ |
|
وسفين الهموم لا بُدّ ترسي |
__________________
١ ـ حازم سليمان الحلي ، أديب وشاعر واستاذ جامعي . من آثاره : « ديوان شعر » ، و« القراءات القرآنية بين المستشرقين والنحاة » .
