عنهم قائلاً :
|
قوم من العرب وخز النحل حظهم |
|
وحظ قوم سوانا الأري والعسل (١) |
|
عند المغانم لا ندعى ، ويفدحنا |
|
من المغارم ثقل ليس يحتمل |
|
تأبىٰ الحوادث إلّا أن نملكم |
|
ولا ـ ودين التآخي ـ ما بنا ملل |
|
أين الرهين بأموال لنا ذهبت |
|
ومن يُقيد بإخوان لنا قتلوا (٢) |
|
إمّا شهيد معلَّى فوق مشنقة |
|
أو موثق بحبال الأسر معتقل |
|
يا من بظل بني عثمان قد نشأوا |
|
أضحيتم ، انّ ظل القوم منتقل (٣) |
وأخذ النفوذ البريطاني يتسع شيئاً فشيئاً في ربوع العراق بعد أن سقط الجنوب وتمت السيطرة علىٰ بغداد . أمّا النجف فبقيت بأيدي أهلها سنتين كاملتين لم يتدخل البريطانيون في شؤونها . الّا انهم عمدوا بعدها إلىٰ ارسال ( الكابتن مارشال ) حاكماً علىٰ النجف مع عدد من الحراس والجنود . وقد كان هذا الحاكم سيّء المعاملة ، شديد التنكيل بأهالي النجف ، لم يترك اسلوباً في العنف والاضطهاد الّا اقترفه . مما حدا بالنجفيين الىٰ التفكير في الدفاع عن بلدهم والتخلص من أسر المحتل . فألّفوا ( جمعية سرية ) باشراف ثلة من علماء الدين علىٰ رأسهم السيد محمد علي بحر العلوم والشيخ محمد جواد الجزائري (٤) . وقد أسهمت هذه الجمعية مساهمة كبرىٰ في إضرام نار الثورة وإشعال فتيلها ضد الغازي المحتل .
وفي ليلة يوم الثلاثاء الموافق ٦ جمادى الآخرة سنة ١٣٦٦ هـ / ٩ آذار سنة ١٩١٨ م اجتمع عدد من ثوار الجمعية وقرروا القيام بعملية قتل الكابتن مارشال ،
__________________
١ ـ الأرْي : العسل . ( لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٢٧ ) .
٢ ـ يُقيد : من القَوَد بمعنىٰ القصاص . ( لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٣٤٢ ) .
٣ ـ ديوان الشبيبي ، ص ٢٧ .
٤ ـ جعفر آل محبوبه : ماضي النجف وحاضرها ، ج ١ ، ص ٣٤٤ .
