يوم اعلنت الهدنة في الأول من تشرين الثاني عام ١٩١٨ م (١) وهكذا تم تقويض السلطة العثمانية لتحل محلها سلطة الانجليز التي لم تكن هي الأخرىٰ بأقل من سابقتها ظلماً وعدواناً .
وعن هذه الفترة الانتقالية التي عاشها العراق يذكر الشيخ محمد رضا الشبيبي في قصيدة له بعنوان « شكوىٰ وعتاب » سياسة الأتراك التعسفية ضد العراق وأبنائه ، وما آلت اليه هذه السياسة من تفشي الجهل والفساد في أوساط المجتمع :
|
لا الجبن ثار فأطغانا ولا البخل |
|
الثائر الحقد بالأقوام والدخل |
|
لو كان مابهم جبناً لما انتقموا |
|
وفي طريق بلوغ النقمة الأجل |
|
السيف قرّب منا كل قاصية |
|
لا المنطق الفصل من قوم ولا الجدل |
|
ماذا نؤمل في ادراك غايتنا |
|
من السياسة كلّا إنها حيل |
|
يا من يعز علينا أن نؤنبهم |
|
في حيث لا ينفع التأنيب والعذل |
|
جفوتمونا وقلتم : نحن ساستكم |
|
مُنىً مطيتها الإخفاق والفشل |
|
كم تنبذون لنا ذنباً فنعذركم |
|
لقد تقطعت الأعذار والعلل |
|
أما صفحنا عن الماضي لأعينكم |
|
أما أديلت لكم أيامنا الأول |
|
أما استجيشت كما شئتم كتائبنا |
|
حتىٰ تفايض منها السهل والجبل |
|
أما مشت تذرع الدنيا أما انقطعت |
|
بها المتايه والغيطان والسبل |
|
أما أطاعوا أما برّوا أما عطفوا |
|
أما احتفوا بمواليهم أما احتفلوا |
|
بالله لا تجرحوا أكبادنا ودعوا |
|
جراح ( برقة ) و ( البلقان ) تندمل |
ويتابع الشاعر سرد ممارسات العثمانيين حتىٰ يصل الىٰ قومه فيتحدث
__________________
١ ـ عبد الرزاق الحسني : العراق قديماً وحديثاً ، ص ٣٠ .
