|
حَجُّوا الىٰ استقلالهم |
|
وَحَجَجتُم خوفَ الوعيد |
|
وعبادة الأحرار أفـ |
|
ـضلُ من إطاعاتِ العبيد ! (١) |
ولدىٰ حديثنا عن الحياة الاجتماعية في النجف لا بد أن نشير الىٰ المرأة وموقعها الاجتماعي في هذه البيئة المحافظة . فالذي يتبادر الىٰ الذهن للوهلة الاولىٰ هو أنّ المرأة في المجتمع الاسلامي المحافظ ملتزمة بأحكام التشريع الاسلامي في حياتها الخاصة والعامـة . ولعل المرأة النجفية اكثر نساء العراق التزاماً بأحكام الشريعة الاسلامية ، وذلك لرسوخ العقيدة الدينية في أوساط المجتمع النجفي وحرص أبنائه على توظيف الأحكام الإسلامية في شؤون الحياة كافّة .
كانت المرأة النجفية تشكل جزءاً من بيتها ، قلّما تختلط بغير ذويها الّا في المناسبات الدينية والمآتـم الحسينية التي تقيمها النساء ، أو فـي حفلات الأعراس . وكانت إذا أرادت الخروج من بيتها عند اقتضاء الحاجة لبست عباءة طويلة تستر تمام بدنها دون أن تُظهِر زينةً أو تحدِث إثارة . فهي تحرص على حجابها أشدّ الحرص وترى فيه سلامة دينها وكمال شخصيتها وتمام تربيتها وأخلاقها .
وحين ظهرت الدعوة إلى تعليم المرأة وإنشاء مدارس للبنات ، جوبهت في بادىء الأمر بمعارضة شديدة ورد فعلٍ عنيف من قِبَل الناس ، لأنهم كانوا يعتقدون بانّ خروج المرأة من بيتها وممارسة التعليم في الخارج يُبعدها عن القيم الأخلاقية السائدة والأعراف الاجتماعية الموروثة ممّا قد يؤدي في النهاية إلى
__________________
١ ـ مصطفىٰ جمال الدين : الديوان ، ص ٢٣ ، ٢٤ .
