الامتزاج التي تحصل عادة من رحابة الصدر ، ودماثة الخلق المتصفة برقة الطبع وخفة الروح . وثمة خصيصة اخرىٰ تجلّت وبوضوح في طبع النجفي وهي نخوته وفتوته وسرعة اجابته في النجدة . وقد انعكست هذه الظاهرة علىٰ حياته الاجتماعية وتجسدت في تعامله وسلوكه مع أبناء وطنه (١) .
والطريف أنّ مجتمعاً منغلقاً ومحافظاً كالنجف كان من أكثر المجتمعات انفتاحاً في تقبّله النقد السليم والفكرة السليمة ، ولعل ذلك يعود إلىٰ عاملين ، كما يقول الدكتور مصطفىٰ جمال الدين ، هما : القراءات المتنوعة للكتب والصحف والمجلات التي كانت ترد النجف من مختلف البلدان كمجلة العرفان والمقتطف والمقطم والهلال وغيرها من صحف العالم الاسلامي ، بالاضافة الىٰ الصحف والمجلات التي كانت تنشر في النجف . . وثقافات الوافدين علىٰ النجف من مختلف الأقطار الاسلامية للتحصيل في مدارس النجف الدينية . . فقد ساعد هذان العاملان علىٰ بث روح المنطق والدرك المتقابل بالاضافة الىٰ الجرأة والشجاعة في ابداء الرأي الصريح والنقد البنّاء مما يندر تحققه في المجتمعات المنغلقة والمتزمتة . والشواهد في هذا الصدد كثيرة ، أذكر علىٰ سبيل المثال موقف الشيخ صالح الجعفري (٢) الذي وجه نقداً لاذعاً لوفود المسلمين المجتمعين في مكة لاداء مناسك الحج ، مذكراً إيّاهم بصمود الزعيم الهندي ( غاندي ) في تحديه الاستعمار الذي قاد الىٰ تحرير الهند . يقول مخاطباً :
|
قِفْ في ( مِنىً ) واهتفْ بمز |
|
دحم القبائلِ والوفودِ |
|
حُجّوا فلستم بالغين |
|
بحجّكم شَرَفَ الهنودِ ! |
__________________
١ ـ للتوسع ينظر شعراء الغري ، ج ١٢ ، ص ٤٥٤ ـ ٤٨١ .
٢ ـ صالح الجعفري ( ١٩٠٨ ـ ١٩٧٩ م ) أديب معروف وشاعر شهير . له ديوان شعر . ( شعراء الغري ، ج ٤ ، ص ٢٩٦ ) .
