|
فكأنه من سقمه قفص |
|
متحطم الأضلاع من خلل |
|
عينان مظلمتان فوقهما |
|
جفنان منطبقان كالظلل |
|
شفتان جامدتان فوق فم |
|
متلثم بالصمت مشتمل |
|
عقلٌ بلا رشد يسير به |
|
فقد الصواب فعاد بالزلل |
|
فكرٌ بلا وعي يحس به |
|
فقد السداد فآب بالخطل |
|
جسدٌ بلا قلب ينوء به |
|
كمحمّل ينزو على وحل |
|
يا منزل السلوى برحمته |
|
أنزل به السلوىٰ على عجل (١) |
وسوى هذه القصيدة قصائد اخرى في الرثاء الخاص ، منها قصيدة « يا شقيقي » التي نظمها الشاعر عند مصرع أخيه « جبار » الذي توفي وهو شاب إثر عملية جراحية فاشلة . وقد جاء في جانب من هذه القصيدة :
|
شقيق نفسي وكم في النفس من حُرق |
|
موقودة عاد منها القلب مضطرما |
|
لو كان يجدي الفدا أو يرتضى بدلاً |
|
عنك الردى حينما في شخصك اصطدما |
|
لكنت افديك في نفسي وما ملكت |
|
كفي واحسب اني عدت مغتنما |
|
أبكي شبابك غضا مورقا قصفت |
|
كف الردى عوده الزاهي وما رُحما |
|
أرثيك في مدمع قان قد امتزجت |
|
سوداء قلبي به فانهل منسجما |
|
أفديك من مدنف والحزن يقلقه |
|
مروع القلب في أحشائه كلما |
|
واهي القوى عاد مرهوناً بعلته |
|
قد ضمدوا جرحه الدامي وما التئما |
|
مضنى معنىً من الآلام قد نسجت |
|
له الحوادث ثوباً شاحباً سقما |
|
على سرير المنايا السود مضطجع |
|
وهناً يصارع جباراً به اصطدما |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢٣٧ ـ ٢٤٢ .
