|
وعلمت انك هديُ آل محمد |
|
وعريش مهدك يوم خلقك مأتم (١) |
ومن رائع شعر الفرطوسي في أهل البيت عليهمالسلام قصيدة « مولد الزكي » التي نظمها في مولد الامام الحسن المجتبى عليهالسلام وهي من أجمل قصائده الولائية وأروعها ديباجةً وبياناً . يقول في مطلعها :
|
سموت بفكري فالتقطت الدراريا |
|
ونسقتها في سلك شعري قوافيا |
|
وقطعت أوتار الفؤاد نوابضاً |
|
ولطفتها حتىٰ استحالت أغانيا |
|
وأسرجت من روحي ذبال عواطف |
|
أطلّت على الدنيا شموعاً زواهيا |
|
هنالك بعثرت الدراري فتارةً |
|
أرصع ثغر الدهر فيها أمانيا |
|
وطوراً أزف العاطفات عرائساً |
|
وأجعلها باسم الولاء نثاريا |
|
ورحت لهاتيك الأغاريد من فمي |
|
وقد عطّرته من شذاها غواليا |
|
أوقعها لحناً من القلب خالصاً |
|
واسكبها خمراً من الحب صافيا |
|
وأنثرها في مولد السبط بهجةً |
|
لآلي أفراحٍ تنير اللياليا |
|
أزف بها للمرتضى خالص الولا |
|
وأحمل للزهراء فيها التهانيا |
ثم يحلّق الشاعر في عالم خياله وسماء فكره ليواصل تسجيل عواطفه الجياشية ، وتخليد أحاسيسه الفياضة في هذه المناسبة العطرة :
|
تفتحت الأكمام عن كل مبسم |
|
يعطّر بالأنفاس حتى الأقاحيا |
|
وأشرقت الأضواء من كل بسمة |
|
تلاطف بالبشرى الضحى المتهاديا |
|
ورفرفت الآمالُ فوق خمائل |
|
من النفس أضحت للأماني مراعيا |
|
وأسفرت الأستار عن كل جلوة |
|
لبكر من الأشعار تسبي الغوانيا |
|
وساد الهنا حتى اكتسى افق السما |
|
ووجه الثرى برداً من اللطف ضافيا |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ١٥ ـ ١٧ .
