العراقية . تصنع في النجف النواعير الحديدية التي ترفع الماء من الأنهر بطريقة فنية لسقي المزارع ، وهذه تصرف في ضواحي النجف (١) » .
وإن كانت النجف قد شهدت تدنياً في الزراعة والصناعة فانها ازدهرت ازدهاراً ملحوظاً في علاقاتها التجارية مع البلاد العربية ، وذلك بسبب موقعها الجغرافي ولتوسطها بين بادية الشام والجزيرة من جهة وبين بغداد والبصرة من جهة اخرىٰ . فقديماً كان التجار القادمون من الشام والحجاز يأتون ببضائعهم الىٰ النجف ليجدوا أمامهم بضائع الهند القادمة من البصرة وبضائع البلاد الأخرىٰ القادمة من بغداد .
وعن موقع النجف التجاري يقول الدكتور مصطفىٰ جمال الدين : « تقع [ النجف ] بين الريف العراقي المنتشر علىٰ ضفاف الفرات ، وبين البادية الممتدة من العراق الىٰ الحجاز ، وهي السوق المشتركة بين عشائر الريف وعشائر البادية ، فمنتوجات ( المشخاب ) و ( الشامية ) و ( العباسية ) و ( الكوفة ) وغيرها من الثمر ، والحنطة ، والشعير ، والرزّ ، تتجمع في ( خانات ) النجف لتُصدَّر بعد ذلك إلىٰ بغداد ، والبصرة ، والموصل ، ومنتوجات البادية من ( القادسية ) و ( الحيرة ) . . . من الغنم والصوف والوبر ، والسمن ، والجلود ، ترد الىٰ ( مَناخة ) النجف لتصدَّر الىٰ مناطق العراق الاخرىٰ » (٢) .
وظلّت النجف علىٰ هذه الحال بالرغم من التطورات التي شهدتها في أوائل القرن العشرين من انهيار نظام الحكم العثماني واستبداله بالحكم البريطاني وما رافقه من تطور في شتىٰ مرافق الحياة . فكان لا بد من الاتصال بالعالم الجديد
__________________
١ ـ ماضي النجف وحاضرها ، ج ١ ، ص ٤٠٣ .
٢ ـ مصطفىٰ جمال الدين : الديوان ، ص ١٤ .
