الفقر وقصيد الجوع الذي كان يعبر عن بؤسهم وشقائهم وما كانوا يعانون من آلام وأسقام . من ذلك قصيدة « تنويمة الجياع » لمحمد مهدي الجواهري (١) الذي صوّر فيها حالة الجوع التي استشرت في البلاد عامة :
|
نامي جياع الشعب نامي |
|
حرستك آلهة الطعام |
|
نامي فإن لم تشبعي |
|
من يقظة فمن المنام |
|
نامي علىٰ زبد الوعود |
|
يداف في عسل الكلام |
|
نامي تزرك عرائس الأ |
|
حلام في جنح الظلام |
|
تتنوري قرص الرغـ |
|
ـيف كدورة البدر التمام |
|
وتَرَيْ زرائبك الفسـ |
|
ـاح مبلطات بالرخام (٢) |
أمّا الصناعة فهي الاخرىٰ لم تكن بأحسن حالاً من الزراعة . فقد كانت قائمة علىٰ بعض الأعمال اليدوية والصناعات الخفيفة الأخرىٰ . وفي هذا الصدد يقول جعفر آل محبوبة : « ليس في النجف إلّا الصناعات الوطنية التي تتلقاها الأبناء عن الآباء تراثاً وأخصها نسيج العباء . . وقد اشتهرت النجف بنسج العباء ، وفيها معامل يدوية كثيرة منتشرة في محلات النجف . . . وفيها النجارة والصياغة والدباغة ـ فيها مدبغة كبيرة خارج البلدة تدبغ الأدم علىٰ اختلافها ، ويصرف أكثرها في حاجة السكان لعمل الأحذية ، والقرب ، والدلاء الصغيرة التي تستعمل لمتح الماء من الآبار ، والدلاء الكبيرة التي تستعمل لسقي البساتين . وفيها لطرق النحاس معامل يدوية تصنع الأوعية والمراجل وسائر الأدوات والأواني البيتية ـ فيها سوق خاص للنحاسين ( الصفارين ) ومنه تجلب الأواني الى أكثر البلدان
__________________
١ ـ محمد مهدي الجواهري ( ١٩٠٢ ـ ١٩٩٧ م ) من أشهر شعراء العربية المعاصرين ، وأحد أعلامها المبرزين . له ديوان ضخم يقع في عدة أجزاء .
٢ ـ ديوان الجواهري ، ج ٤ ، ص ٧٣ .
