|
وقد حتم زند الجهاد فاضرمت |
|
والزند لا يجدي بغير اوار |
|
حتىٰ أقمتم دولةً ورفعتم |
|
علماً يرفُّ علىٰ جبين الغار |
|
ها هم بقايا المجد من أبنائها |
|
وتراث آباءٍ لها أبرار |
|
حُرموا جنان مواطن كانوا بها |
|
يتهافتون علىٰ صعيد النار |
|
وتحلبت عرقَ الجهاد أناملٌ |
|
بدمائهم مخضوبة الأظفار |
|
لم يُمنحوا حق المواطن في ثرىٰ |
|
هذي البلاد ولا حقوق الجار |
|
فكأنهم وهم البناة رواتها |
|
وكأنها خبرٌ من الأخبار (١) |
وبالفعل فقد أخفقت الثورة وسقطت بانقلاب عسكري قاده عبد السلام عارف في الثامن من شباط عام ١٩٦٣ م . إلّا انّ الوضع لم يستقر والأمن لم يستتب . فقد عمّت الفوضىٰ واستبدّ الظلم والإرهاق بالشعب . وها هو الشاعر لا يزال يحمل في فمه أشعار النهضة والثورة ضد سياسة الحكّام الارهابية :
|
. . . وعوامل الارهاب لا يُبنىٰ بها |
|
إلّا ويُهدم قائم البنيان |
|
ومتىٰ تعيش سياسة نارية |
|
في ظلّ حكم عسكري جاني |
|
بُليت بلاد الشرق بين لداتها |
|
بسياسة هي لعبة الصبيان |
إلىٰ أن يقول :
|
ضاعت مقاييس بها كان الحجىٰ |
|
يزن الرجال بكفتي ميزان |
|
وتقهقرت أوضاعنا وتبعثرت |
|
حتىٰ غدت منثورة الأوزان |
|
واستعمرت حتىٰ المها أخواتها |
|
فالضان يحكم في قطيع الضان |
|
وتفرعنت حتىٰ النعاج فأصبحت |
|
منها تراع مخالب الذؤبان |
|
خلت المعاقل والثغور وهذه |
|
خيل الغزاة تغير في الأوطان (٢) |
__________________
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ١٤٨ .
٢ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ١١٣ .
