|
لا بلبل يشدو بها مترّنماً |
|
في الرافدين ولا غرابٌ ينعب |
|
وفم الصحافة ملجم بقيوده |
|
فكأنما هو ناسكٌ مترهب |
|
وكنانة الأحزاب من أوتارها |
|
قطعت وحلَّ نظامها المتشعب (١) |
|
صونوا حقوق الشعب يا من حكموا |
|
في الشعب فاضطهدوا الحقوق وأرهبوا |
|
الشعب كالليث الجريح علىٰ الأذىٰ |
|
يضرىٰ ومن أجماته يتوثب |
|
وإرادة الشعب القوية كالقضا |
|
في الحكم تمحو ما تشاء وتكتب (٢) |
وما ان أطلّت ثورة الرابع عشر من تموز عام ١٩٥٨ م حتىٰ راح الشاعر يفصح عن شجونه وآلامه ، وما شهده شعبه من ظلم واستبداد في ظل الحكم الملكي وتحت هيمنة المحتل الانجليزي :
|
عهدٌ من الارهاب قام مدمراً |
|
فينا فآبَ لخيبةٍ ودمار |
|
قد كُمّت الأفواه فيه وأرتجت |
|
سحب علىٰ الأسماع والأبصار (٣) |
|
وطغا الشذوذ علىٰ النظام فما به |
|
لتوازن الأشياء من معيار |
|
وتناقضت فيه الأمور فرأسُه |
|
ذنبٌ وغاربُه علىٰ الأكوار (٤) |
وعلى الرغم من تطلعات الشعب إلىٰ هذه الثورة وتفاؤله بانجازاتها ومعطياتها إلّا انها لم تحقق بالشكل المطلوب طموحات الأمة وآمالها من حرية وثبات وأمن واستقرار . وقد أحس الشاعر بهذا الهاجس الخطير وحذر مراراً من عواقبه الوخيمة وأخطاره الجسيمة :
|
يا قادة الاسلام في نهضاته |
|
والأرض تلهب بالجحيم الواري |
|
الثورة الكبرىٰ وقد القحتُم |
|
جمراتها بمعاقل الثوار |
__________________
١ ـ الكِنانة : جَعْبة السِّهام . ( لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١٧٣ ) .
٢ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ١٠٢ ، ١٠٣ .
٣ ـ أرتجت : أغلقت . ( لسان العرب ، ج ٥ ، ص ١٣٠ ) .
٤ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ٨٠ .
