|
وينقم أن يسدي النصيحة مخلص |
|
وإن كان لا يبغي علىٰ نصحه أجرا |
|
يسر بأن ينعىٰ علىٰ مصلح خيراً |
|
ويغضب أن تنعىٰ علىٰ مفسد شرا |
|
ختمنا به أفواهنا وعيوننا |
|
ورحنا إلىٰ الأسماع نحشدها وقرا |
|
فلم ينجنا من أسره واضطهاده |
|
ركود قتلنا العاطفات به أسرا |
|
وما عيشة الأحرار في ظل موطن |
|
هو السجن والمنفىٰ لهم وهم الأسرىٰ |
|
وماذا الذي نرجوه من مصلح به |
|
إذا هو لا يسطيع نهياً ولا أمرا (١) |
وكثيرة هي المواقف التي وقفها الشيخ الفرطوسي تجاه الأوضاع السياسية المتدهورة والأزمات الاقتصادية المتفاقمة في العهد الملكي . وقد كان في جميع مواقفه واضحاً وصريحاً ـ كما مر ـ لا تثني عزمه الضغوط والمضايقات :
|
يا ساسةَ الشعب الهضيم بموطن |
|
في كل حين بالحوادث ينكب |
|
نُظُم العراق من الشذوذ غريبة |
|
والوضع فيه من التدهور أغرب |
|
بلغ الفساد بحالة لا يُرتجىٰ |
|
اصلاحُه فيها ولا يترقب |
|
هذي البلاد جنوبها يبكي أسىً |
|
ممّا به وشمالها يتنحب |
|
الجهل والفقر المخيم فيهما |
|
ولدا ومات العلم وهو لها أب |
|
وكأن مشكلة الضرائب أصبحت |
|
مثلاً بها في كل حين يُضرب |
|
ومنابع الخيرات فيها جمةٌ |
|
وصعيدها من خصبها هو مجدب |
|
فكأن تلك سياسة مقصودة |
|
من واضعيها في البلاد ترتّب |
|
فأعجب لهم من ساسة قد سيروا |
|
بسياسة من وضعهم هي أعجب |
|
فكأنها كرةٌ بأيدي صبية |
|
تلهو بها وكأنّما هي ملعب |
|
وسياسة الارهاب حتىٰ نفسها |
|
من قسوة الارهاب كادت تذهب |
|
كمت بها الأفواه حتىٰ خُلتها |
|
خلقت وليس لها لسان يعرب |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ١٠٤ .
