و ـ مناهضة الأنظمة الاستبدادية الحاكمة :
عرف الشيخ الفرطوسي من خلال نشاطه الأدبي المكثّف ، وتواجده الدائم والمستمر في الساحة السياسية بمناهضته للحكومات الاستبدادية وتحديه للسلطات الجائرة التي كانت تخضع الشعب تحت وطأة العنف والاضطهاد وتوسعه ظلماً دون رحمة وشفقة .
وعلىٰ الرغم من أساليب التعسف والتنكيل التي كانت تمارس بحق الأدباء والشعراء من قبل الحكومات الطاغية ، فانّ الشيخ لم تكن ترهبه مثل تلك الأساليب الوضيعة ، أو تبعده عن ساحة الجهاد والنضال . فقد كان الشاعر واضح الرؤية صريح الموقف تجاه انتهاكات الأنظمة الاستبدادية التي حكمت العراق في عهده .
فها هو الشاعر يصور الوضع السياسي القائم في العهد الملكي بقصيدته « الغريب » التي نظمها عام ١٩٤٩ م دون أن يضفي عليها طلاءً مزيفاً من المداهنة أو الممالأة تخوفاً من بطش الحاكم أو تعسفه :
|
فيا أيها الحر الغريب بأرضه |
|
وإن يك في أحضان موطنه قرا |
|
حذارَك من وضع مسيئ محتم |
|
يجر لهذا الموطن اليأس والضرا |
|
تناقضت الأحوال فيه بكثرة |
|
فلم نحص للأضداد عداً ولا حصرا |
|
وأضحت مقاييس الأمور عقيمة |
|
فلم نرَ مقياساً بها منتجاً أمرا |
|
شذوذ علىٰ حرية الشعب حاكم |
|
ولم يعط هذا الشعب من حقه نزرا |
|
يُميت نبوغ العبقري بنفسه |
|
ويقتل ما توحي مواهبه صبرا |
|
وينعى علىٰ الفذ الأديب شعوره |
|
فيكتب فيه كل عاطفة قسرا |
