|
قد أقحل الوادي فها هو بلقع |
|
يبسٌ وغاض نميرُهُ المترقرق |
|
ماذا وراءَك يا غمامُ أعارض |
|
هو ممطرٌ أم عاصفٌ هو محرق |
|
هذي البلاد إلىٰ الوراء تقهقرت |
|
فمتىٰ بصف لداتها هي تلحق |
|
وشبابُها الحيّ المثقف أُلحدوا |
|
وهمُ حياة للبلاد ورونق |
|
وفم الصحافيِّ المحرر ملجمٌ |
|
في ألف قيدٍ فهو بابٌ مغلق |
|
والشاعر الموهوبُ عود عطلت |
|
أوتارهُ وذُبالةٌ تتحرق |
|
والعاملُ المكدودُ من إجهاده |
|
خارت قواه وفُل منه المرفق |
|
والزارع المنكوب من انتاجه |
|
صفر الأنامل وهو ملك مطلق |
|
فبمن يُرجّى الخير من أبنائها |
|
في حين أنّ الشر فيها محدق |
|
لم يبق إلّا معجزٌ يبدو بها |
|
والمعجزات لكل عاد تخرق |
|
يا ليل بغداد وافقك كلّه |
|
بالنيرات مرصعٌ ومطوق |
|
هل في سمائك للعدالة كوكبٌ |
|
يبدو لهذا الشعب حين يحدّق |
|
ضاق الخناق فكل فجر ساطع |
|
غلس عليه وكل رحب مأزق |
|
وسياسة الارهاب حتىٰ نفسها |
|
من قسوة الارهاب كادت تزهق |
|
أفلا يطلُّ علىٰ المدائن والقرى |
|
فجر من الاصلاح فيها يفلق |
|
أفلا تهب علىٰ العواصف نسمة |
|
للعدل تعبق في البلاد فتنشق |
|
إنا نروم العدل لا حرية |
|
فوضى ولا رقية لا تعتق (١) |
__________________
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٢٣٠ ـ ٢٣٣ .
