ثم يقول :
|
فحق للوطن الغالي وقد سفكت |
|
به دماءٌ بريئاتٌ لأبرار |
|
أن يغتدي مأثماً من أدمع ودمٍ |
|
إنّ الضحايا به أرواحُ أحرار |
|
يا أيها الوطن الدامي علىٰ رهج |
|
من الرزايا به دوى كاعصار (١) |
|
نضالك المرّ تأريخ يصوره |
|
لك الخلود بأسفار وأسفار |
|
وتضحياتُك للأجيال مدرسةٌ |
|
تملي عليها دروساً عهد ذي قار |
|
شرفته بدم الأحرار متقداً |
|
إنّ الدمَ الحرّ بركانٌ من النار |
|
ورحت تمحو به نقضاً ( معاهدة ) |
|
قد أبرموها بارهاق واجبار (٢) |
ومن أشهر الأحداث التي تمخضت عن تلك الانتفاضة « وقعة الجسر » (٣) التي استشهد فيها عدد كبير من المجاهدين والثوار ، وفيها نظم الشاعر قصيدة « مآسي الجسر » حيث جسّد فيها مشاهد تلك الوقعة المريعة وأحداثها الدامية والأليمة :
|
سل الجسر عن بحر عبيط من الدم |
|
طغا فوقه لجاً بوجه جهنم |
|
وعن جثث القتلىٰ وكيف تراكمت |
|
علىٰ جانبيه كالحطام المهشم |
|
وعن عدد الجرحىٰ إذا كان عنده |
|
سجل إلىٰ احصائها كالمترجم |
|
وعن فوهة الرشاش طبقت الفضا |
|
دويّاً باطلاق الرصاص المخيم |
__________________
١ ـ الرَّهَج : الشَّغَب . ( لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٣٣٩ ) .
٢ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ١٩٠ ، ١٩١ .
٣ ـ معركة الجسر من أشدّ معارك الانتفاضة ضراوة وأكثرها عنفاً وقسوة . فقد وضع العسكر اسلحتهم الرشاشة علىٰ منائر المساجد المشرفة علىٰ الجسر الموصل بين « شارع الأمين » في الرصافة وشارع « الوصي » في الكرخ ، وصاروا يطلقون النار علىٰ المجاهدين والثوار أثناء عبور مظاهراتهم علىٰ الجسر الذي سمي بعد ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ م « بجسر الشهداء » .
