وقد نظم الشاعر في هذا الشأن قصائد كثيرة اتّجه في بعضها اتجاهاً عربياً محضاً ، وفي البعض الآخر اتجه اتجاهاً إسلامياً محضاً ، بينما نجد الروح العربية والإسلامية منصهرة معاً في قصائده الاُخرىٰ التي ظهر فيها الشاعر واضح المعالم باتجاهه العربي الإسلامي الموحّد (١) .
ونلحظ الإتجاه العربي للشاعر في قصيدته « فلسطين » التي نظمها عام ١٩٣٨ م ، والتي يقول في أبياتها الاُولىٰ :
|
بالسيف اقسم لا بالطرس والقلم |
|
أنّ الأماني بحد الصارم الخذم |
|
والحقّ يشهد أنّ السيف صاحبه |
|
وصاحب السيف قدماً صاحب الهمم |
|
وليس تنهض بالأمر الخطير يدٌ |
|
وما لديها سوىٰ القرطاس والقلم |
|
ولا تسود علىٰ أقرانها أممٌ |
|
بدون رعد الظبا أو خفقة العلم |
ومن ثم يتوجه إلىٰ العرب ليثير نخوتهم ، ويستنهض عزائمهم من أجل تخليص فلسطين من وطأة المستعمر المحتل الذي أذاق الشعب الفلسطيني شتىٰ ألوان الذل والهوان :
|
يا نخوة العرب ثوري يا حميَّتها |
|
توقدي بسعير منك مضطرم |
|
ماذا القعود وقد ساد الهوان بنا |
|
وشيمة الحر تأبىٰ الجبن ان تضم |
|
وكيف قد طأطأت للضيم أرؤسها |
|
وهي الاُباةُ عرانينٌ ذوو شمم |
|
وكيف لذلّها الورد الهنئ وقد |
|
أديف ذلك من أبنائها بدم |
|
هبي فتلك فلسطين بها سفكت |
|
دماء يعرب حتىٰ سلن كالديم |
|
جارت عليها يد جبّارة حكمت |
|
علىٰ فلسطين بالارهاق والعدم |
|
خانت ضمائرها فيها فما حفظت |
|
ولا رعت لذمام العدل من حرم |
__________________
١ ـ محمد حسين الصغير : فلسطين في الشعر النجفي المعاصر ، ص ٢٤٤ .
