٢ ـ مرحلة الفتور الأولىٰ ( ١٩٥٨ ـ ١٩٦٣ م )
بعد أن أطيح بالحكم الملكي في العراق بالثورة التي قادها عبد الكريم قاسم عام ١٩٥٨ م ، تطلّع الشعب إلىٰ هذه الثورة والأمل يراودهم في استقلال بلادهم من هيمنة المحتل الأنجليزي وانتهاء عهد مظلم تشبع بالظلم والاضطهاد . وقد راود هذا الأمل قلب الشاعر الذي استقبل الثورة بكل حفاوة وترحيب :
|
بغدادُ يا دارَ السلام تحيةً |
|
للفاتحين تُحفُّ بالإكبار |
|
صوغي أهازيجَ الكرامة نغمة |
|
كالنار تَلهبُ من فمِ القيثار |
|
وتطلعي للاُفق ان نجومه |
|
رَجمت شياطينَ العمىٰ بشرار |
|
لشعور هذا الشعب كيف تدافعت |
|
أفراحُه كتدافعِ التيار |
|
لطلائع الآمال وهي كتائبٌ |
|
زَحفت مع الثوار في مضمار |
|
طولي علىٰ هامِ المجرّة رفعةً |
|
وبطولةً في جيشكِ الجرار (١) |
وبالرغم من التفاؤل الذي تطلع اليه الشعب في اصلاح الوضع وتحسين المعيشة من خلال الثورة ، إلّا انّ الوضع أخذ يتأزم شيئاً فشيئاً ، وأخذت الفوضىٰ تعمّ البلاد ، وأخذت الحركات الهدامة ذات المبادئ المنحرفة تدسّ أفكارها المسمومة في الأوساط الثقافية والفكرية ، ممّا دعا الشاعر إلىٰ مطالبة السلطة بإيفاء وعودها من تضمين الحريات ، واحترام القانون ، واستتباب الأمن والاستقرار في البلاد :
|
يا باعثَ الوعي حياً حين أرهقه |
|
ظلمٌ فلم يَبقَ من أنفاسه رمق |
|
نريدُ حريةً للشعب حيثُ بها |
|
من كل رقيّة سوداءَ ينعتق |
|
محدودةً بنظام لا يصيِّرُها |
|
فَوضى بها حرمةُ القانون تخترق |
__________________
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ٨٢ .
