رابعاً : الأدوار
مرّ الشيخ الفرطوسي من خلال تجربته الشعرية الطويلة بأدوار ومراحل مختلفة تفاوتت من حيث العطاء الأدبي بتفاوت الظروف التي عاشها الشاعر في ظل أنظمة الحكم في العراق . ولا شك أنّ الشاعر وباعتباره لسان جيله المعبّر عن آماله وآلامه وأفراحه وأتراحه أوّل من يواجه الضغوط والاضطهاد من قبل الأنظمة الاستبدادية التي دأبت في فرض منطق العنف ، وخنق الحريات الفردية والاجتماعية .
وعلى ضوء هذا الواقع المرّ ، ومن خلال المتابعة التاريخية لنتاج الشاعر يمكن حصر الأدوار الزمنية لشعر الفرطوسي في المراحل التالية :
١ ـ مرحلة السمو والأزدهار ( ١٩٣٥ ـ ١٩٥٨ م )
تشكل هذه المرحلة من حياة الشاعر أعظم فترات الأخصاب الشعري التي شهدها الشيخ الفرطوسي طوال عمله الأدبي . فقد شملت أكثر من ثلثي قصائد ديوانه ، وبالتحديد ٤ و ٦٧ % من مجموع أشعار الديوان . وهذه الفترة التي تمتد في العهد الملكي وتنتهي بثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ م تعد ـ وعلىٰ الرغم من ممارسات المحتل التعسفية ـ من أفضل فترات النشاط الأدبي للشاعر لظروفها الباعثة على النظم والابداع .
وفي ظل تلك الظروف المساعدة والأجواء الباعثة علىٰ النشاط والتفاعل استطاع الشاعر أن ينظم معظم قصائده السياسية والاجتماعية ، وأن يطرق مختلف الأغراض الشعرية كالوصف والغزل والمديح والرثاء وغيرها .
