|
ألقى على القمرين نقع مغارها |
|
حجباً فغيّب منهما الاشراقا |
|
ومشت على كرة الوجود فأحرقت |
|
من كل ناحية بها احداقا |
|
قد أرخصوا فيها النفوس فعمروا |
|
للموت في ميدانها أسواقا |
|
واستخدموها للمطامع سُلَّما |
|
بلغت نفوسُهُم بها ما راقا (١) |
وعلى العكس من هذه الصورة المرعبة والمثيرة ، نجد الشاعر يحلق في سماء الكلمات الرقيقة والأوزان الراقصة الخفيفة عندما يتناول موضوعاً عاطفياً رقيقاً ، وغرضاً شعرياً جميلاً كالغزل والنسيب . من ذلك قوله في قصيدة « مليكة » التي نظمها عام ١٩٦٥ م ، وفيها يقول :
|
مليكةٌ مملكةُ الحسـ |
|
ـنِ بها معتد له |
|
وشعرُها أكليلُها |
|
في حين تُعلي خصله |
|
كأنها العروس من |
|
زينتها في حجله |
|
انسانها جار ولكـ |
|
ـن قدها ما أعدله |
|
واللؤلؤ المنثور من |
|
حديثها ما أفضله |
|
زنبقة بثغرها |
|
يرشفها من قبّله |
|
وخدها سجنجلٌ |
|
يرسم فيه قُبله |
|
كأنها أراكةٌ |
|
مثمرةٌ مذلّله (٢) |
ومن مميزات اسلوب الشيخ الفرطوسي استخدامه المكرر والمميز للنداء . وقد أكثر الشيخ من هذا الاسلوب لما فيه من مباشرة خطابية تؤثر في نفس المتلقي وتجعله مسايراً لأحداث القصيدة ، ومتتبعاً لحيثياتها المختلفة . ومن بديع
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٨٧ .
٢ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢١١ .
