|
إلىٰ أن غدا للقاذفات ضحية |
|
مبعثرة كالهيكل المتحطم |
* * *
|
وكم زهرة في ميعة العمر بضة |
|
إلىٰ أُمّها العذراء بالطهر تنتمي |
|
تهاوت على نيرانه وهي جمرة |
|
مسعرة من عزمها المتضرم |
|
إلىٰ أن قضت صبراً بحصد رصاصه |
|
فعطل منها خير جيد ومعصم |
* * *
|
وكم طفلة تبكي دموعاً وحسرة |
|
أباها من اليتم الفضيع المذَّمم |
|
وأم رؤوم القلب تنعى وحيدها |
|
بقلب حزين بالكآبة مضرم |
|
ترق لها حتى الجمادات رحمة |
|
وتأسى بقلب خاشع مترحم |
|
فما بالكم يا قادة الشر قسوة |
|
أهبتم بشعب بائس متظلم (١) |
وثمة خصوصية اُخرى تظهر بوضوح في اُسلوب الشاعر ، وهي حسن اختيار الوزن والموسيقى الشعرية في المناسبات المختلفة . فعندما يقتضي الموقف إلىٰ تعظيم الصورة وتهويلها كتصوير مآسي الحرب مثلاً ، يعمد الشاعر إلىٰ تبني أوزان وقوافي شديدة الوقع على السمع عظيمة الأثر في النفس تؤدي الغرض وتعطي الموضوع حقه من التعظيم .
فمثلاً عندما يتناول الشاعر حرباً هوجاء كالحرب العالمية الثانية يختار لها بحراً ثقيلاً وكلمات أكثر ثقلاً لتصور ويلات الحرب ومآسيه بأعظم ما يمكن من الشدة والقوة :
|
ثارت فطبَّق نقعها الأفاقا |
|
حرب بها قد أسسوا الارهاقا |
|
فوهاء تلتهم الفضا نيرانها |
|
عصفت فضاق بها الزمان خناقا |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ١٤٥ ، ١٤٦ .
