٥ ـ براعة الأساليب :
للشيخ الفرطوسي نفَسه الخاص واسلوبه المتميّز في لغته الشعرية . اللغة التي اتسمت بوضوح المعاني ، وشفافية المفاهيم ، وتسلسل الأفكار ، وانسجام الالفاظ ، ومتانة التركيب . وقد بات واضحاً على المهتمين بالشعر التمييز بين شعر الفرطوسي وشعر أقرانه ولداته من الشعراء النجفيين ، لما في اُسلوبه من مميزات اختص بها دون غيره من الشعراء .
ومن هذه الخصائص تعمّد الشاعر إلىٰ ايراد المفاهيم والمضامين بصورة واضحة وشفافة وبشكل منتظم ومسلسل بحيث يسهل على المتلقي تجسيدها في مخيلته واستيعابها بسهولة ويسر . فلو أخذنا مثلاً قصيدة « مآسي الجسر » التي نظمها الشاعر في الانتفاضة الوطنية عام ١٩٤٨ م ، لتجسدت أمامنا أحداث تلك الواقعة بكل وضوح وشفافية :
|
سل الجسر عن بحر عبيط من الدم |
|
طغا فوقه لجاً بوجه جهنم |
|
وعن جثث القتلى وكيف تراكمت |
|
على جانبيه كالحطام المهشم |
|
وعن عدد الجرحى اذا كان عنده |
|
سجل إلىٰ احصائها كالمترجم |
|
وعن فوهة الرشاش طبقت الفضا |
|
دوِّياً باطلاق الرصاص المخيم |
|
فكم طلقة نارية منه صُوّبت |
|
لقلب بريء من انامل مجرم |
* * *
|
فمن يافع غض الصبا مترعرع |
|
يحيّيه من آماله خير مبسم |
|
مشى نحوه كالسهم غير محايد |
|
وليس بهيّاب ولا متبرم |
|
يصافح تيار الرصاص بصدره |
|
ويرنو له في طرفه كالمسلِّم |
