|
يا ساسة الوطن المفدى أصلحوا |
|
وضع البلاد فوضعها متأزم |
|
وطن هو الثكلى فكل مفوّه |
|
فيه ينوحُ وكل حفل مأتم |
إلىٰ أن يقول :
|
ماذا أبث من الشجون وبعض ما |
|
في القلب من ألم يضيق به الفم |
|
ماذا أخط والف لونٍ للأسى |
|
في لوحة النفس الحزينة يُرسم |
|
فاستعرضوا وضع البلاد فوضعها |
|
من كل ناحية يسئ ويؤلم |
|
حرية الأفكار رهنُ رقابة |
|
سوداء يفرضها نظام مظلم |
|
والحكم بالارهاب يوصدُ بابه |
|
فاذا تنفسَ فهو صلٌّ أرقم |
|
وأماتت الفوضى النظام بمهده |
|
فالأمن للعنقاء فيها توأم |
|
وتقهقرت للاقتصاد زراعة |
|
وصناعة خططٌ بها يتقدم |
|
ورؤوس أموالِ البلاد تمَزّقت |
|
بيدِ الضرائبِ والجمودُ يخيمُ |
|
وجرت جروح الشعب حتى اغرقت |
|
جثث الضحايا والسيول هي الدم |
|
وخلاصة الأحداث لا وطنيةٌ |
|
فيها ولا وعي بها متقدم |
|
انّ المناصب غاية منشودة |
|
وطريقها هذا الصراع المؤلم |
|
وطن يباع وأمّة منكوبةٌ |
|
فيه تراعُ وفيئ شعب يقسم (١) |
هكذا كانت الواقعية والموضوعية تفرض ارادتها على أدب الشاعر ونتاجه دون أن ترهبه عواقب نقداته اللاذعة وآرائه الصريحة التي كانت بطبيعة الحال تضع الشاعر في مواقف خطيرة ومواقع لا يجني منها سوى المضايقة والاضطهاد . ولكن الشاعر وبغض النظر عن كل ما يعترض طريقه من شوك وقذى حرص على أن يكون لسان حال شعبه ومتنفسه الوحيد الذي منه يستنشق الحرية والاستقلال .
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٩٤ ، ٩٥ .
