التي كان يحياها معظم الناس دون الاقلية من الاغنياء .
هذا على الصعيد الأجتماعي والسياسي ، أمّا على الصعيد الديني فقد اهتم الشاعر بهذا الجانب اهتماماً كبيراً بلغ فيه أن خصص قسماً كبيراً من نتاجه الأدبي لهذا الغرض . فثلث ديوانه المكوّن من جزئين يختص بذكر أهل البيت عليهمالسلام ، وموسوعته الشعرية الكبرى ـ ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ـ التي جاوزت الأربعين الف بيت تندرج في الإطار ذاته . ولهذا عرف الشيخ الفرطوسي في الأوساط الادبية والدينية بشاعر أهل البيت لغزارة شعره وكثرة نظمه فيهم عليهمالسلام .
ومنشأ هذا الألتزام بشعر وأدب أهل البيت عليهمالسلام انّما يعود الى التربية الاسلامية المبتنية على حب أهل البيت عليهمالسلام والتي ترعرع الشاعر في ظلها واستضاء بقبس نورها وضياء هدايتها . وقد عبر الشاعر عن هذا الحب المتأصل في ذاته في مواقع كثيرة ، منها قوله :
|
على حبّكم يا آل بيت محمدٍ |
|
ترعرعت في مهد الطُفولة ناشيا |
|
وعندي من وحي الولاء عواطف |
|
عرفت بها حبّي لكم وولائيا |
|
صهرت بها روحي هدى وعقيدة |
|
وأفعمت بالايمان منها فؤاديا |
|
فؤادٌ بكم غالى هوىً وصبابةً |
|
فأصبح فيكم مغرماً متفانيا |
|
أُغذيه عذباً من غدير ولائكم |
|
يعب به عباً ويصدر ظاميا |
|
وأعجبُ من قلب يعب معينه |
|
ويصدر ريّاناً من الحب راويا (١) |
ومهما يكن من أمر فأن الشاعر من جهة حرص كل الحرص على أن يوظف شعره وأدبه في خدمة المجتمع ليعالج من خلاله شؤونه الاقتصادية والسياسية والثقافية . ومن جهة اخرى تبنى موقفاً دينياً واضحاً يهدف الى خدمة الدين الاسلامي ونشر معارف أهل البيت عليهمالسلام .
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٥٢ .
