٢ ـ العقيدة :
للعقيدة الدينية مكانتها الخاصة في شعر الفرطوسي . فقد اهتم الشاعر في منهجه الأدبي بالجانب العقائدي اهتماماً كبيراً هيمن علىٰ جلّ نتاجه الشعري . ويشكل هذا الأهتمام اتجاها واضحاً في مسيرة الشاعر . فقد دأب الشيخ في الألتزام وحرص علىٰ توظيف أدبه في خدمة الدين ونشر الثقافة الاسلامية المتمثلة بمبادىء الرسالة المحمدية ، ومعارف أهل البيت عليهمالسلام .
ومن المعروف أنّ التزام الشيخ الفرطوسي هو التزام ديني قبل أن يكون التزاماً أدبياً . فقد عرف الشيخ في الأوساط الدينية بـ « الانسان التقي الذي تعيش التقوىٰ في كل مواقع حياته وفي كل دوائر علاقاته . . وفي حسن العبادة وخشوعها وابتهالها ، وفي كل آفاق الالتزام الديني الذي يجعله يحتاط فيه ، ويحتاط له حتىٰ يتشدد علىٰ نفسه ليتأكد أنّه قد أدّىٰ واجبه أمام الله بشكل كامل غير منقوص (١) » .
ويبرز الالتزام العقائدي عند الشاعر اكثر فأكثر حين ينظم قصائد المديح والرثاء في النبي ـ صلىاللهعليهوآله ـ وأهل بيته عليهمالسلام . وقد اكثر الشاعر النظم في هذا المجال حتىٰ شمل ثلث ديوانه ، هذا بالاضافة الىٰ موسوعته الشعرية الكبرىٰ ـ ملحمة اهل البيت عليهمالسلام ـ التي تجاوزت الأربعين ألف بيت .
ومرجع هذا التفاني في احياء الفكر الاسلامي ونشر معارف أهل البيت عليهمالسلام انما يعود الىٰ التربية الاسلامية التي نشأ عليها الشاعر وتربىٰ في أحضانها وترعرع في ظلها الوارف .
وتتجسد العقيدة الدينية في شعر الفرطوسي من خلال رؤيته الواضحة
__________________
١ ـ محمد حسين فضل الله ، من كلمة له في تقديم الجزء الثامن من ملحمة اهل البيت عليهمالسلام ، ص ٣ .
