فرض ان الحكم كان هو استحباب الاكرام او اباحته لما استفدنا من ذلك وجوب المقدمات.
ج ـ انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، ومثل هذا الحكم ثابت مهما تغير الشرط والجزاء ، فانه في جميع الحالات نستفيد انه متى ما انتفى الشرط انتفى الجزاء ، اي ان روح هذا الحكم تبقى ثابتة غاية الامر يختلف مصداق الشرط والجزاء من قضية الى اخرى ، فمثل هذا الحكم ليس متفرعا على خصوصية الموضوع ولا على خصوصية المحمول حتى يختلف باختلافهما بل على الربط الخاص بينهما.
وباتضاح هذا نقول : ان المفهوم هو خصوص الحكم الالتزامي الثالث ، فان الاحكام الثلاثة وان كانت جميعا احكاما التزامية الا ان المفهوم منها هو خصوص الحكم الثالث المتفرع على الربط الخاص بين الموضوع والمحمول والذي قد يعبر عنه بالانتفاء عند الانتفاء.
ومن الطبيعي ان المفهوم وان كان هو الانتفاء عند الانتفاء لكن شريطة ان يكون الحكم المنتفي هو طبيعي الحكم لا شخصه : فمثلا لا اشكال في ان قولنا « اذا جاء زيد فاكرمه » يدل على ان وجوب الاكرام المقيد بالمجيء ينتفي بانتفاء المجيء ، ولكن ليس هذا مفهوما لانه انتفاء للحكم الشخصي المقيد بالمجىء والذي هو ثابت بمقتضى قاعدة الاحتراز في القيود لا بمقتضى المفهوم ، فان المفهوم هو انتفاء طبيعى الوجوب ، اي انه اذا لم يجىء فلا يجب اكرامه حتى اذا كان مريضا او فقيرا او ... ، ان انتفاء مثل هذا الحكم غير المقيد بسبب معين يسمى بانتفاء طبيعي الحكم وهو المفهوم. وعلى هذا فالمفهوم يشتمل على خصوصيتين : احداهما : كونه حكما التزاميا متفرعا على الربط الخاص بين الموضوع والمحمول.
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ١ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F768_alhalqato-alsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
