الغرقد وهو غارق في البكاء ، وقد احتف به بنو هاشم ، وابناء الصحابة ، وسائر وجوه المسلمين وهم يذرفون الدموع على الامام زين العابدين ، ويعددون مزاياه ومآثره ، ويذكرون بمزيد من الأسى الخسارة العظمى التي منى بها المسلمون بفقده.
وقد تسلم الامام الباقر (ع) بعد وفاة أبيه القيادة الروحية والمرجعية العامة للعالم الاسلامي ، فقد انتقلت إليه الامامة ، والزعامة الدينية عند الشيعة (٤٧) ، وأخذ منذ تلك اللحظة ينشر العلم ، ويلقى على العلماء الدروس الخاصة في شئون الشريعة الاسلامية واحكام الدين.
وقد عاش الامام الباقر (ع) في كنف أبيه ( ٣٩ سنة ) حسبما ذكره أكثر المؤرخين (٤٨) وقد وهم المستشرق روايت م. رونلدس حيث ذكر ان عمره حينما انتقلت إليه الامامة كان ( ١٩ سنة ) (٤٩) فان ذلك نشأ من قلة التتبع وعدم التثبت في شئون التأريخ الاسلامي.
اسطورة :
من الموضوعات ما رواه ابن عساكر في تأريخه بأسناده عن محمد بن جعفر السامري قال ما نصه : سمعت أبا موسى المؤدب يقول : قال قيس ابن النعمان : خرجت يوما الى بعض مقابر المدينة فاذا أنا بصبي جالس عند قبر يبكي بكاء شديدا ، وإن وجهه ليلقي شعاعا من نور فأقبلت
__________________
(٤٧) العقد الفريد ٥ / ٢٠٤.
(٤٨) جاء في تأريخ الأئمة ( ص ٥ ) لابن أبي الثلج البغدادي انه اقام مع أبيه ( ٣٥ سنة ) إلا شهرين.
(٤٩) عقيدة الشيعة ( ص ١٢٣ ).
![حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل [ ج ١ ] حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F613_haiat-emam-bagher-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
