حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قال : أيها الناس انه ليس شيء أحب الى الله ، ولا أعم نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شيء ابغض الى الله ، ولا أعم ضررا من جهل إمام وخرقه ، إلا وانه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ إلا وانه من انصف من نفسه لم يزده الله الا عزا ، إلا وان الذل في طاعة الله اقرب الى الله من التعزز في معصيته ، ثم قال : اين المتكلم آنفا؟ فلم يستطع الانكار ، فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين ، فقال : أما اني لو أشاء لقلت : فقال : إن تعف وتصفح فأنت اهل لذلك فقال : قد عفوت وصفحت (٣٤٤).
وليس في تأريخ الانسانية على الاطلاق مثل الامام أمير المؤمنين (ع) في عدله ورحمته ، وصفحه عمن اساء إليه ... لقد كان المؤسس الأول بعد النبي (ص) لمكارم الاخلاق ونكران الذات ، وقد ساس الناس أيام خلافته سياسة قوامها العدل الخالص والحق المحض ، فآثر طاعة الله على كل شيء.
أخبار أمير المؤمنين بقتل الحسين :
وتواترت الاخبار عن الامام أمير المؤمنين بقتل ولده الامام الحسين (ع) ومن بين تلك الاخبار ما رواه الامام أبو جعفر (ع) ، فقد قال (ع) : خطب علي (ع) في الكوفة فلما قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الله لا تسألوني عن فئة تضل مائة ، وتهدى مائة ، إلا انبأتكم بناعقها وسائقها ، فقام إليه رجل فقال : اخبرني بما في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ، فقال له علي : والله لقد حدثني خليلي ـ يعني رسول الله (ص) ـ ان على كل طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك ، وإن على كل طاقة شعر من لحيتك
__________________
(٣٤٤) شرح النهج ٤ / ١٠٩ ـ ١١٠.
![حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل [ ج ١ ] حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F613_haiat-emam-bagher-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
