في المستقبل ، وإنما قال : هذا القول بعض المقلدين : لضعف ثقتهم بأنفسهم ، وسوء ظنهم بالناس .. » (٢٤٠)
ويقول السيد رشيد رضا :
« ولا نعرف في ترك الاجتهاد منفعة ما ، واما مضاره فكثيرة ، وكلها ترجع إلى إهمال العقل ، وقطع طريق العلم ، والحرمان من استغلال الفكر ، وقد أهمل المسلمون كل علم بترك الاجتهاد ، فصاروا إلى ما نرى .. » (٢٤١)
ان الاسلام ـ والحمد لله ـ قد نعى على الفكر الجمود ، ودعاه إلى الانطلاق في ميادين الفكر والعلم ، وليس من الحكمة في شيء اقفال باب الاجتهاد وفرض التقليد ، إذ ليس في الاجتهاد استحالة ، ولا فيه خروج على المنطق والدليل ، وأما اقفال بابه فقد كان في وقت خاص فرضته الحكومات القائمة في تلك العصور ـ حسبما يقوله المحققون ـ
٤ ـ الرجوع الى حكم العقل :
وانفردت فقهاء الامامية عن بقية المذاهب الاسلامية فاعتبرت العقل أحد المدارك الأربعة لاستنباط الاحكام الشرعية ، وقد اضفت عليه اسمى الوان التقديس فاعتبرته رسول الله الباطني ، وإنه مما يعبد به الرحمن ، ويكتسب به الجنان ، ومن الطبيعي ان الرجوع إلى حكم العقل إذا لم يكن في المسألة نص وإلا فهو حاكم عليه ، وان للعقل مسرحا كبيرا في علم الاصول الذي يتوقف عليه الاجتهاد ، إذ اكثر مسائل الفقه يستند فيها الفقهاء إلى ما تقتضيه القواعد الاصولية فيها ، وعلى ضوء حكم العقل
__________________
(٢٤٠) يوم الاسلام ( ص ١٨٩ ).
(٢٤١) الوحدة الاسلامية ( ص ٩٩ ).
![حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل [ ج ١ ] حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F613_haiat-emam-bagher-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
