فيحكم بعدم حجيّته من جهة دلالة الادلة العامّة على حرمة التعبّد بغير العلم.
(ففيه) مع النقض بالشّبهات الموضوعيّة التى قد تسلّم المحدّث حجية الاستصحاب فيها انّه لا يحصل الشكّ الّا مع تغيّر ما فى الموضوع الذى هو علّة للمحمول ولا اقلّ من انتفاء ما يحتمل مدخليّته فى الحكم فى الزّمان الثانى او وجود ما يحتمل مدخليّة عدمه كذلك.
(وان اراد) انّ تغيّر الموضوع يوجب دخوله فى القياس الّذى ورد النهى عنه بالخصوص ففيه انّ ذلك يوجب دخول الاستصحاب الذى تسلّمه ايضا فى القياس المنهى عنه لانّ فيه ايضا لا بد من تغيّر الموضوع وان اراد ان الاجماع والضرورة الدالّين على حجيّة الاستصحاب فى الأمور الخارجيّة اوجبا خروجه عن القياس موضوعا او حكما ففيه منع الاجماع والضرورة فان السيدين قد منعا من استصحاب حياة زيد واستصحاب البلد المبنىّ على ساحل البحر على ما صرّح به المصنف فيما سبق وفى هذا المقام وصاحب المدارك قد انكر استصحاب عدم التذكية وقد عرفت ان الأخبار لا يظهر شمولها للأمور الخارجيّة عن بعضهم مع انّ الإجماع ليس حجّة عند الأخباريين مضافا الى ان الإجماع والضّرورة قد قاما على حرمة العمل بالقياس فكيف يمكن قيامهما على وجوب العمل به مع ان الإجماع لو صلح لخروج الاستصحاب عن القياس موضوعا او حكما فعموم الأخبار الشّاملة للشّبهات الحكمية ايضا صالح لذلك كما لا يخفى.
(قوله وكذا الاصل) والمراد بالأصل هو اصل البراءة وغرضه من التنظير بيان انه يعمل باستصحاب الحكم الشرعى وكذا اصل البراءة ما لم يظهر مخرج عنهما وكما انّ اصل البراءة لا يعمل به بعد ورود دليل لفظىّ فى مورده فكذلك الاستصحاب لا يجوز العمل به عند الشّكّ فى احكام الله تعالى لما ورد انّ الأمر المشكل يجب رده الى الله والرّسول فعند الشكّ فى الأحكام لا بدّ من الالتزام بالتوقف والاحتياط وملخّصه ان تلك الأخبار على فرض شمولها للاحكام الكليّة
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٦ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4520_dorar-alfawaid-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
