كلّ واحد من الأطراف بحيث يكون موهوماً بدرجة لا يعتني العقلاء بذلك الاحتمال ، بل ربّما يحصل الاطمئنان بالعدم. (١)
ثمّ أورد على نفسه إشكالاً ، حاصله : انّ الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية ، فكيف يجتمع العلم بوجود الحرام والمبغوض في الأطراف ، مع الظنّ بالعدم في كلّ طرف بنحو السلب الكلي؟
وأجاب ما هذا توضيحه : انّ الأفراد إذا لوحظت دفعة واحدة ، فليس فيها إلا العلم بالحرام ولا خبر عن الظن فضلاً عن الاطمئنان بعدمه ، فهذه الصورة هي معقد العلم لا معقد الظن بالعدم.
وأمّا إذا لوحظت الأفراد واحدة بعد واحدة ، ففي كلّ واحد ظن أو اطمئنان بعدمه ، والموجبة الجزئية لا تجتمع مع السالبة الكلية ، أعني : ما إذا لوحظت الأفراد دفعة واحدة ، لكنّها تجتمع مع السالبة الجزئية ، أعني : ما إذا لوحظ كلّ فرد بلحاظ مستقل منقطع عن لحاظ آخر.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي نقل عن شيخه النائيني أنّه أورد على التعريف المختار عند الشيخ بوجهين :
الأوّل : أنّه احالة إلى أمر مجهول ، فإنّ للوهم مراتب كثيرة ، فأيّة مرتبة منه تكون ميزاناً لكون الشبهة غير محصورة.
الثاني : انّ موهومية التكليف لا تمنع عن تنجّز التكليف ، ولذا يتنجّز التكليف المردّد بين طرفين ولو كان احتماله في أحدهما ظنياً وفي الآخر موهوماً. (٢)
يلاحظ على الأوّل : المعيار هو كون التكليف موهوماً في كلّ واحد من
__________________
١. نهاية الأفكار : ٣ / ٣٣٠.
٢. مصباح الأُصول : ٣ / ٣٧٣.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٣ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F445_ershad-aloqoul-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
