الأمر الثاني
في التجرّي
وقبل الورود في الموضوع نذكر أُموراً :
١. التجرّي لغةً :
التجرّي في اللغة مطلق إظهار الجرأة ، فإذا كان المتجرّى عليه هو المولى فيتحقّق التجرّي بالإقدام على خلاف ما قطع بوجوبه أو بحرمته بترك الأوّل وارتكاب الثاني دون فرق بين كون قطعه مصيباً للواقع أو مخالفاً له ، ولكن المقصود من التجرّي هنا ليس المعنى اللغوي بل المعنى المصطلح ، وهو الإقدام على خلاف ما قطع به في مجال إطاعة المولى شريطة أن يكون قطعه خلافاً للواقع. كما إذا أذعن بوجوب شيء أو حرمته ، فترك الأوّل وارتكب الثاني فبان خلافهما ، ويسمّى مخالفة القطع المصيب بالمعصية.
ومنه يظهر حال الانقياد فهو لغة الإقدام على وفق ما قطع ، سواء كان في قطعه مصيباً أم لا ، لكن المراد هنا هو القسم الخاص ، أعني : ما إذا عمل على وفق قطعه ، لكن إذا تبيّن خطأ قطعه ، فيختصّ الإقدام على وفق القطع المصيب بالطاعة.
ومنه يعلم أنّ التجري والانقياد بالمعنى الاصطلاحي لا يختصان بالقطع بل يعمان الحجج الشرعية أيضاً من الأمارات والأُصول ، فلو خالف البيّنة أو الأصل
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٣ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F445_ershad-aloqoul-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
